تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأكتفي بهذا القدر من سورة يوسف وما ذكرته من موازنة يكفى للخروج بالنتائج التالية : 1 - وضوح الطابع الإلهي على نصوص القرآن في مبناها وفي معناها ، وافتقاد العهد القديم إلى هذا ، بل يغلب عليه الطابع البشري في مبانيه وأكثر معانيه . 2 - افتقاد نصوص العهد القديم إلى أهم ما يميز رسالة مقدسة وهو الدعوة إلى توحيد الخالق وذكر ما يدل على قدرته ونعمته على عباده ، والحديث عن اليوم الآخر ، بينما يحفل النص القرآني بهذا في سائر أغراضه وقصصه بحيث تشكل عنصرا أساسيا من عناصر القصص سواء في جوهر أحداثها أم في الحوار الذي يدور بين شخصياتها وخصوصا ما يجرى على لسان النبي من وحي منزل من عند اللّه . 3 - في نصوص العهد القديم كثير من الثرثرة والحشو الممل والأحداث غير المنطقية ، وفي مقابل هذا نجد الوحي القرآني متميزا بالجلال والقوة والتناسق بين معانيه ، ويغلب عليه الإيجاز حتى لو قلت : إن القرآن كله مبنى على الإيجاز لما بعدت ، وسبب هذا أن القرآن كتاب آخر الرسالات وهو للناس كافة على اختلاف ألوانهم وطباعهم وبيئاتهم ، ولو جاء مفصلا بما فيه من تشريع ووعظ وقصص وترغيب وترهيب والدنيا والآخرة وقدرة اللّه في خلقه لاتسعت نصوصه وكان أضعاف أضعاف ما بين أيدينا ولم يكن في الإمكان حفظه أو حمله ، لهذا اقتضت حكمة اللّه تعالى أن تكون نصوص القرآن موجزة بحيث تحمل أقل الألفاظ أكثر المعاني ، وهو مع هذا في غاية البيان ، واجتماع منتهى الإيجاز مع منتهى البيان والوفاء بالمقصود من الإعجاز الظاهر الذي لا ينكر .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 214 | محمد ابراهيم شادي