المبحث الخامس دور الموازنة في الكشف عن محاولات التحريف في القرآن
من المعروف أن القرآن الكريم تعرض لمحاولات من التحريف من أعداء هذا الدين قديما وحديثا ، وقد ثبت هذا بالنصوص القاطعة وبما أثبته التاريخ ، وسواء كان هذا من أصحاب الملل الأخرى أم كان من أصحاب المذاهب والاتجاهات المنحرفة من داخل هذه الأمة ، وتحريف هؤلاء أخطر أنواع التحريف ؛ لأن معارضة الكفار قديما كانت متهافتة ساذجة ، وتحريف أهل الكتاب كان مكشوفا ساقطا ، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في معارضة من ينسبون إلى الإسلام ، وجرى القرآن على ألسنتهم أياما وليالي ، ولهم ألسن فصيحة يستطيعون بها أن يأتوا بكلام ملفق ويزعمون أنه من القرآن الذي أحرقه عثمان رضى اللّه عنه ، وما هي إلا تلفيقات بين جمل من سور شتى يدخلون فيها من عندهم جملا أخرى لتأييد أفكارهم واتجاهاتهم المنحرفة .
أولا : التحريف عند بعض الفرق الإسلامية :
هذا ما فعله فريق من الشيعة المغالية ولا شك أن الموازنة هي أجدى الوسائل للكشف عن تهافت تلك المحاولات وضعف تلك المعارضات والتحريفات وذلك بإثبات أنها دون مستوى النظم القرآني المعجز ، لأن الفروق قائمة شاسعة تثبت بالدليل القاطع بقاء القرآن المعجز كما وعد اللّه سبحانه محفوظا مصونا من كل محاولات التحريف .
والحق أنه لم يكن في خطتي أن أنبش هذا الموضوع حرصا على تجنب إثارة الحزازات المذهبية ، وحرصا على وحدة الصف المسلم ، لكن ما ذا نفعل لجماعات من الشيعة المغالية ينشطون ، ويعمدون إلى الانتشار للتشكيك في مسلمات جمهور هذه الأمة ومعتقدات أهل السنة والجماعة ، كالتشكيك في أسس بناء الدولة الإسلامية بداية من الخلافة الأولى ، والتشكيك في نوايا بعض أعلام الصحابة رضوان اللّه عليهم كاتهامهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بالتآمر لانتزاع