القرآن الكريم أن العزيز صدق يوسف واتجه إلى زوجته بالاتهام بعد ما قام الدليل أمامه على ذلك فقال كما ذكره القرآن :
( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
.
والذي يفصل في هذا هو علم العزيز بأخلاق يوسف وثقته فيه ، وهذا ظاهر جدا في سائر النصوص ، كما أنه استند إلى شهادة رجل من أهلها وكان رجلا منصفا ألهمه اللّه الحق فشهد بما رآه في القميص الذي كان مقطوعا من الخلف فاستنتج من ذلك أن قريبته هي التي جرت وراءه وشدته فقدّ القميص ، حينئذ اتجه العزيز إلى يوسف بقوله :
( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا )
.
واتجه إلى زوجته بقوله :
( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ )
وذلك في تكتم وهدوء حرصا على هيبة الملك من النيل والقيل والقال . لكن لما تسرّب الخبر ولاكته الألسنة كان لا مفر أمام العزيز من التضحية بيوسف فسجنه .
8 - ودخل معه السجن فتيان :
جاء في رواية العهد القديم : " وكان بعد هذه الأمور أن ساقي ملك مصر والخباز أجرما إلى سيدهما ملك مصر ، فسخط فرعون على كلا خصييه : رئيس السقاة ورئيس الخبازين ، وجعلهما في حبس رئيس الشرطة في الحصن حيث كان يوسف مسجونا ، فوكل رئيس الشرطة بهما يوسف فاهتم بهما وأقاما مدة في السجن ، فرأيا حلما كلاهما في ليلة واحدة . كل واحد حلمه ، ولحلم كلّ تعبير بحسبه ، ساقي ملك مصر وخبازه المسجونان في الحصن « 1 » ، فدخل يوسف عليهما بالغداة فإذا هما قلقان ، فسأل خصيي فرعون اللذين معه في سجن بيت مولاه « 2 » .
فقالا له : رأينا حلما وليس لنا من يعبره ، فقال لهما يوسف : أليس أن للّه التعبير ؟ قصا عليّ .
فقص رئيس السقاة حلمه على يوسف وقال له : رأيت كأن جفنه كرم بين يديّ ، وفي الجفنة ثلاثة قضبان ، وكأني بها أفرغت وصارت عنبا ، وكانت كأس
هامش
( 1 ) في هذه العبارة زيادة وحشو يؤدي إلى الركاكة والاضطراب .
( 2 ) كان يقوم مقام هذه الجملة الممطوطة قوله : فسألهما ؛ لأن السؤال لذات الشخصين اللذين سبق حديثه عنهما ، ويبدو من هذا الأسلوب أن مترجم نصوص العهد القديم إلى العربية ليست له صلة بالعربية الفصيحة ولا المستقيمة .