تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولذلك فمن الخطأ أن يذكر ذلك المعنى المتعجل المأخوذ من ظاهر الآية عند المقارنة بين الآية القرآنية ونص العهد القديم كما فعل مالك بن نبي ( في الظاهرة القرآنية ) إذ قال : " إن في الرواية القرآنية همّ يوسف بالمعصية . بينما خلت منه الرواية الكتابية " « 1 » على أننا هنا لا نتكلف تبرئة النص القرآني بقدر ما نسعى إلى إثبات عصمة يوسف نزولا مع واقعه كنبي وجريا مع معطيات النص القرآني من غير تكلف . الفرق الثالث : ورد في رواية العهد القديم - التي سبقت - أن المرأة أخذت قميص يوسف وتكرر ذلك أكثر من مرة . وفي الآية القرآنية أن تلك المرأة قدّت قميص يوسف " قطعته " من الخلف وهو يهرب منها ، وهذا هو الصحيح الذي يقبله العقل لاستبعاد أن يترك يوسف لها قميصه بهذه السهولة ، واستبعاد أن تكون هي من القوة بحيث تستطيع أن تخلعه وتسلبه منه ، ثم إن المنطق السديد يؤيد ما ورد في القرآن من قطع القميص من الخلف ؛ لأنه كان يسعى للهروب منها ، وهي تسعى للإمساك به من الخلف ، ويؤكد هذا ويجزم به أن الشاهد الذي كان من أهلها - وكان رجلا عاقلا - استند إلى موضع ذلك القطع عند الحكم بصدق أحدهما أو كذبه ، وهذا ما خلت منه التوراة وثبت في القرآن الكريم ، قال تعالى :
( قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ * وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
[ يوسف : 26 - 28 ] . الفرق الرابع : ورد في رواية العهد القديم أن الزوج استشاط غضبا على يوسف - أي أنه صدق امرأته - وأودع يوسف السجن ، وهذا لا يتناسب مع ما جاء في الرواية نفسها من الحديث عن ثقة الرجل المطلقة بيوسف حتى ترك له كل شئ . وفي
هامش
( 1 ) الظاهرة القرآنية 250 .