وكلّمته يوما بعد آخر فلم يقبل منها أن ينام بجانبها ليكون معها ، فاتفق في بعض الأيام أنه دخل البيت ليتعاطى أمره ولم يكن في البيت أحد من أهله ، فأمسكت بثوبه قائله ضاجعنى ، فترك رداءه بيدها وفرّ هاربا إلى الخارج ، فلما رأت أنه قد ترك رداءه وهرب خارجا صاحت بأهل بيتها وقالت : هلم انظروا كيف جاءنا برجل عبراني ليتلاعب بنا أتاني ليضاجعني فصرخت بصوت عال ، فلما سمعني قد رفعت صوتي وصرخت ترك رداءه بجانبي وفرّ هاربا إلى الخارج ، ووضعت رداءه بجانبها حتى قدم مولاه إلى بيته ، فكلمته بمثل هذا الكلام ، وقالت : أتاني العبد العبراني الذي جئنا به ليتلاعب بي ، وكان عندما رفعت صوتي وصرخت أنه قد ترك رداءه بجانبي وهرب خارجا .
لما سمع مولاه كلام امرأته الذي أخبرته به استشاط عليه غضبا . فأخذ يوسف مولاه وأودعه الحصن حيث كان سجناء الملك مقيدين ، فكان هناك في الحصن " .
وفي هذا الشأن جاء في القرآن الكريم :
( وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
[ يوسف : 23 ]
( وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ * قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
[ يوسف : 25 ، 24 ] .
وهنا يظهر الفرق من وجوه :
الأول : غلبة التكرار في رواية العهد القديم حتى صار أقرب إلى حكايات السمار ، وقد ورد فيه التعبير بالمضاجعة ثلاث مرات ، مرتان تطلب المرأة فيهما من يوسف ، ومرة تحكى ما كان لمّا رفض وبشكل معكوس بقصد توريطه ، ومن المستبعد جدا أن يكون قد وردت تلك التعبيرات المكشوفة في النسخة الأصلية لأنها لا تليق بنص مقدس ، فمن المؤكد أنها من زيادات وتصرفات النسّاخ .