الإسناد الذي يشير إلى أن الكذب الملفق في هذه القصة كان واضحا فاضحا حتى يكاد الدم أن يتكلم ويفصح عن تلفيقه .
5 - جواب يعقوب :
ورد في نصوص العهد القديم : " قال : قميص ابني ، وحش ضار أكله ؟
افترس يوسف افتراسا ؟ ومزق يعقوب ثيابه ، وشدّ مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة " .
وجاء في القرآن الكريم :
( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ )
.
فنص العهد القديم يظهر يعقوب في صورة الأب الجازع الذي يسلّم بفريتهم ويصدقهم ويجزع جزعا شديدا فيمزق ثيابه وينوح أياما كثيرة ، فهل يتفق كل هذا مع طبيعة النبي ؟
إن ما جاء في القرآن هو الأنسب لطبيعة النبي الذي يدرك بنور اللّه وفراسة النبوة أنهم كاذبون :
( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً . . )
الأداة ( بل ) الدالة على الإضراب تعنى رفض ما قالوا وتكذيب ما حدثوا به ، والحقيقة هي
( سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً )
ثم إنه يصبر ولا يجزع وينطق بكلمة الصبر الجميل مع الاستعصام باللّه والاستعانة به على كيدهم
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ )
.
إن من ينظر ببصيرة وبعين محايدة إلى أي النصين أنسب لطبيعة النبوة التي كان عليها يعقوب عليه السلام ، يدرك أن القرآن هو الذي يظفر بذلك ؛ لأنه كلام اللّه الذي لم يدخله التحريف ولا التبديل
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
[ الحجر : 9 ] .
6 - إخراج يوسف من البئر وبيعه :
ورد في العهد القديم : " فقالوا نبيعه للإسماعيليين ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا ، فمرّ قوم تجار فجذبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوه للإسماعيليين بعشرين من الفضة فأتوا بيوسف إلى مصر " .