يرعون عند شكيم ، هلم أبعثك إليهم ، قال : ها أنا ذا . فقال له : امض فافتقد سلامة إخوتك وسلامة الغنم وائتني بالخبر ، وأرسله من وادي جبرون فأتى شكيم . . " .
بينما يفيد النص القرآني أن إخوته هم الذين احتالوا لانتزاعه من أبيهم بعد ما اتفقوا على إبعاده عن أبيه ، قال تعالى
( قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ * قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ )
[ يوسف : 11 - 13 ] .
ولا شك أن الصحيح من المصدرين هو الذين ينسجم مع عاطفة الأبوة وإلهام النبي بحيث يدرك حسد الأخوة ليوسف ويخشى عليه منهم ويعرف أنهم سيكيدون له ، وهذا ما يذكره القرآن ويدل عليه .
أما ما ورد في العهد القديم من أمر الأب ابنه يوسف بأن يذهب ليفتقد سلامة إخوته وسلامة الأغنام فإنه يصور يعقوب عليه السلام باعتباره صاحب أغنام يخاف غنمه ورعاتهم وهو غافل عما يدور في نفوس أبنائه نحو يوسف ، وهذا لا يتفق مع طبيعة النبوة التي كان عليها يعقوب ، ولا شك أن هذا يفقد نصوص العهد القديم مصداقيتها ، ثم تأتي العبارة لتزيد الطين بلة ، إذ نرى فيها تكرارا وثرثرة في حديث الأب النبي " إخوتك يرعون ، هلم أبعثك إليهم . . امض فافتقد سلامة إخوتك . . وأرسله وادي حرون إلخ . .
4 - العودة بقميص يوسف :
ورد في العهد القديم : " فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعز وغمسوا القميص في الدم " .
وجاءت في القص القرآنية :
( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ )
فترى تميز الجملة القرآنية بجلال الإيجاز الذي يتجنب تفاصيل لا تليق بكلام اللّه ، ووصف الدم بالكذب في الآية أغنى عن التفاصيل التي وردت في العهد القديم وزاد عليها سمو النظم القرآني الذي يصف الدم بأنه كذب ، وهو من التجوز في