تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فأخوة يوسف في العهد القديم يتفقون على إخراجه من البئر وبيعه إنقاذا لحياته لأنه أخوهم ولحمهم ، ثم تأتي العبارة بعد ذلك لتحتمل أنهم جذبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوه للإسماعيليين ، كما تحتمل أن التجار هم الذين فعلوا ذلك " فمرّ قوم تجار ، فجذبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوه للإسماعيليين إلخ . . " . أما الآية القرآنية فلا تذكر أن إخوته اتفقوا على بيعه ولا تذكر أنهم هم الذين باعوه ، وإنما ورد قوله تعالى :
( وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ )
[ يوسف : 19 ] . فالقافلة المارة أرسلوا واردهم ليجلب لهم الماء من البئر فأدلى دلوه ، وكانت مفاجأة سارة
( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ )
وضموه إلى بضاعتهم في سرية وخفية حتى لا ينازعهم أحد فيه
( وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً )
بما يدل على أن إخوة يوسف لم يكن لهم حضور حينئذ ولا علم لهم بوجهته ولا علم لهم بمن أخذه ولمن باعه ، ويؤكد هذا أن وجود يوسف بمصر كانت مفاجأة كبيرة فيما بعد لإخوة يوسف كما تدل نصوص العهد القديم نفسها على هذا فضلا عن آيات القرآن التي تدل عليه . ومعنى هذا أن إخوة يوسف لم يخرجوا يوسف من البئر لبيعه ولا هم اتفقوا على هذا ، والمرجح أن ما ورد في العهد القديم بهذا الشأن من زيادات النسّاخ الذين كانت لهم رغبة في تخفيف الجرم عن إخوة يوسف من " أجدادهم العبرانيين " وتصويرهم في صورة رقيقة رحيمة إذ قالوا : " نبيعه لأنه أخونا ولحمنا " يعنى لا نتركه يهلك ، فأين كانت تلك الرحمة وهم يلقونه في ظلمات الجب ؟

7 - قصة المراودة :

ورد في العهد القديم : " وكان بعد هذه الأمور أن امرأة مولاه طمحت عينها إلى يوسف وقالت : ضاجعني ، فأبى وقال لامرأة مولاه : هو ذا مولاي لا يعرف معي شيئا مما في البيت وجميع ما هو له جعله في يدي ، وليس في البيت شئ فوق يدي ، ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك زوجته فكيف أصنع هذه السيئة العظيمة وأخطئ إلى اللّه .