تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سجود حزمات الأخوة لحزمة يوسف ، أو أنها رؤيا لا وجود لها وهي من اختلاق نساخ نصوص العهد القديم ؟ لا مفر من التماس عوامل مساعدة على الحكم من النصوص نفسها ، ففي نص العهد القديم يذكر أن يوسف قصّ الرؤيا على أخوته ، فأدركوا تفسيرها وفهموا مغزى الرمز فيها حين قالوا : ألعلك تملك علينا أو تتسلط علينا ؟ ويذكر هذا النص أن يوسف قص الرؤيا الثانية على أخوته وأبيه فزحره أبوه وقال : أترانا نجئ أنا وأمك وإخوتك فنسجد لك إلى الأرض ؟ ، فكيف يرك إخوته مغزى الرؤيا الأولى ولم يكونوا أهلا لإدراكها ؟ وكيف يغيب مغزى الرؤيا الثانية عن يعقوب إذ يصرح بتعبيرها زاجرا ومستنكرا وهو النبي الذي يوحي اللّه إليه ؟ هذا التعاكس المنطقي يجعلنا نستبعد الرؤيا الأولى وأنها من زيادات النسّاخ ، وليس هذا فحسب ، فقد حرّفوا تفاصيل الرؤيا الثانية ، لأن المرجح أن يوسف لم يذكرها إلا لأبيه ، بل إن القرآن يقطع بهذا وأن أباه نصحه ألا يقصها على إخوته لما يعلم من حسدهم
( قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً )
. ثم إن سمت النبوة والإلهام يظهر في هذا النص القرآني لأن ما خاف منه يعقوب قد وقع وهو الكيد ، وهو يرد ذلك إلى الشيطان
( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
. وبعين النبوة وإلهامها تنبّأ يعقوب لابنه يوسف أن يكون نبيّا يصطفيه اللّه ويجتبيه ويعلّمه من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليه وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويه إبراهيم وإسحاق ، والقرآن سجل هذا في الآية 6 من سورة يوسف . ولا شك أن هذا دليل على مصداقية النص القرآني لتناسق الأحداث وتناسب الحوار مع الشخصية بخلاف ما جاءت عليه نصوص العهد القديم من الافتقار إلى كل هذا .

3 - ذهاب يوسف مع إخوته :

تذكر نصوص العهد القديم إن ذلك كان بأمر من أبيه ، فقد جاء فيها : " ومضى إخوته ليرعوا غنم أبيهم عند شكيم ، فقال إسرائيل ليوسف هو ذا إخوتك