المألوفة عن طريق ربطه بتلك الحال
( ضَبْحاً )
وهي فضلا عن ذلك صورة سمعية صادقة واقعية مرتبطة بالصورة البصرية المرئية للخيل العاديات ، وبهذا فإن التعبير القرآني على وجازته يلتقط صورة واقعية دون مبالغة فيها ، ويحرك حاستين من أهم الحواس المدركة - السمع والبصر - لمتابعة العدو السريع المقترن بالصوت الدال على اشتغال الحركة ، ولا شك أن هذا يستدعي الخيال ليرصد حيّزا من المكان والزمان تعدو فيه تلك الخيول .
ومع أن صورة عنترة قوية ، لأن التشبيه بالرياح يعنى السرعة المتناهية التي تؤدي إلى اختفاء الجسم السريع عن الأعين ، لكن الصورة القرآنية أقوى وأصدق وأروع لاعتمادها الحقيقة التي تفوق التشبيه لما فيها من القدرة على استنفار أكثر من حاسة وتحريك الخيال على الرغم من حقيقيتها ، فضلا عن تركيزها بتلك الصياغة الموجزة التي طوى فيها ركنا الجملة الأساسيان لأن التقدير : أقسم بالخيل العاديات ضبحا ، وهذا الاختزال والطي في الكلام يتناسب جدا مع تصوير الخيل التي تطوى المكان والزمان طيا .
وتشبيه عنترة لا يخلو من إيجاز محدود في داخله ؛ لطى وجه الشبه ، لكنه اجتلب شرطا أو ظرفا لا حاجة للمعنى إليه ( إذا جرى ) لأنه مفهوم ضمنا من التشبيه بالرياح .
( ب ) تصوير قوة الاندفاع وما يترتب عليه :
قال تعالى :
( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً )
ولعنترة :
وحوافر الخيل العتاق على الصفا * مثل الصواعق في قفار الفدفد
ومعنى هذا البيت أن حوافر الخيل القوية على الصخور العريضة الملساء كالصواعق ، أي أن لتلك الحوافر وقع شديد يحدث صوتا قويا ويقدح شررا عظيما .
والآية الكريمة تعنى وصف الخيل المندفعات اندفاعا قويا فيتولد من احتكاك حوافرها بالصخر قدح النار ، ولا شك أن الخيال يستدعى تلك الصورة القوية مرئية مسموعة في وقت معا ، لأن إيراء النار من اصطدام الحوافر بالصخور لا