تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الموازنة ( في التصوير والصياغة وسياق الفكرة ) :

أولا : في التصوير :

1 - يهمنا عند الموازنة التركيز على تصوير الاندفاع للحرب ، ولقد جاءت أوصاف الفرس المندفعة في شعر عنترة متفرقة غير مجتمعة ولا مكتملة في قصيدة واحدة ، ففي قصيدة نجدها موصوفة بالسرعة البالغة كالرياح .
ولي فرس يحكى الرياح إذا جرى * لأبعد شأو من بعيد مرام « 1 »
وفي قصيدة أخرى نجدها موصوفة بقوة الاندفاع حتى تكون حوافرها على الصخور كالصواعق تقدح بالشرر :
وحوافر الخيل العتاق على الصفا * مثل الصواعق في قفار الفدفد « 2 »
وفي قصيدة أخرى نجد فرسه ملتحما يشق بصدره موج المنايا ويخوض النقع المثار بلا تردد :
شققت بصدره موج المنايا * وخضت النقع لا أخشى اللحاقا
فهذه الأوصاف المتتابعة ابتداء بالسرعة ، وقوة الاندفاع ، ثم اقتحام الصفوف لا نجدها مجتمعة عند عنترة في سياق واحد ولا في قصيدة واحدة ولكنها أوصاف متفرقة في قصائد متعددة . وهذا عكس ما نراه في سورة العاديات ، فإن تلك الأوصاف كلها وأكثر منها قد اجتمعت في سياق واحد وبأقل الألفاظ في صدر السورة ، وفي قوله تعالى :
( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ 1 ] فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [ 2 ] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [ 3 ] فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [ 4 ] فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً )
[ 5 ] سورة العاديات . على أن هذه الأوصاف الموجزة للخيل في اندفاعها والتي تتناولها تلك الآيات ليس مقصودة لذاتها ولكنها وردت على سبيل القسم بها تعظيما لشأنها باعتبارها وسيلة الجهاد في سبيل اللّه حينئذ ، ففي ذكرها تعظيم للجهاد وتفخيم
هامش
( 1 ) شرح ديوان عنترة 191 . ( 2 ) نفسه 63 .