لأمره ، وإلهاب النفوس للأخذ بأسبابه والاستعداد له عندما يقتضى الأمر ، فهاتان خصوصيتان لهذه الأوصاف الأولى أنها وردت مجتمعة في سياق واحد وليست متفرقة كما في شعر عنترة ، الثانية أنها ليست مقصودة لذاتها ولكنها أدوات في أسلوب القسم ، فقد أقسم بها تعظيما لشأنها باعتبارها وسائل للجهاد في سبيل اللّه .
( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً )
هي الخيل التي تعدو للجهاد عدوا سريعا ينشأ عنه صوت جهير مكتوم هو الضبح ، وليس هو الصهيل ولكنه صوت آخر يخرج مع الأنفاس عند شدة الحماس .
( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً )
تصوير لدرجة من السرعة تتجاوز العدو حتى يترتب على احتكاك الحوافر بالصخور قدح الشرر وإيراء النار .
( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
من العطف بالسبب أي أنها تخرج وتعدو سريعا للإغارة وفي الزمن الذي تكون الخيول فيه أنشط ما تكون ( الصبح ) ثم إنه وقت الغفلة لأخذ العدو على غرة .
( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً )
هذا ما يترتب على الإغارة من إثارة النقع ، لكن تعقيبه بهذا على زمن الصبح يرمز لقوة الإثارة ؛ لأن التراب في الصبح يكون مبللا بالندى ، فإثارته ليشكل في الجو نقعا مطبقا على الرغم من هذا دليل على قوة الاندفاع وأنها قد دخلت مرحلة الكر والفر والالتحام والاحتدام لهذا أعقبه بقوله سبحانه :
( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً )
يعنى توسطت الخيل هذا الغبار والتبست به في أقل حيّز عند الاشتباك ، فهذا ما يدل عليه ( جمعا ) .
2 - وإذا عدنا إلى وسائل التصوير في تلك الصور الجزئية المتفرقة عند عنترة نجد منها :
( أ ) تصوير السرعة تصويرا يعتمد على التشبيه بالرياح :
ولي فرس يحكى الرياح إذا جرى * لأبعد شأو من بعيد مرام
بينما تعتمد الآية في وصف السرعة على التعبير الحقيقي
( وَالْعادِياتِ )
لأنه من العدو وهو الجرى السريع ، وقد دل على أن هذا الجري يتجاوز الحدود