تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
في وصفها في سورة العاديات لأصل من خلال ترديد النظر في هذه الخصوصيات وتلك إلى الفروق المميزة . لا يخفى على من يراجع شعر عنترة في وصف الخيل العاديات عموما ، وفي وصف فرسه خصوصا أن هذا الوصف لم يكن على مستوى واحد في القوة النفسية والحركية ، وإن جاء المستوى الفني في كل الأحوال ثابتا أو متقاربا بما يعكس روح عنترة وأسلوبه الخاص به ، أما تفاوت مستوى وصف العاديات فإنه راجع فيما يبدو إلى تعدد المواقف والمعارك التي خاضها والتي كانت تتفاوت بين السهولة والشدة وبين السيطرة والانفلات ، فكانت روح القوة تعلو تارة وتهبط تارة أخرى بتعدد المواقف . فقد تجد الخيل سود الوجوه كالحة عابسة وهي تخوض بحر الهلاك والخطر :
والخيل سود الوجوه كالحة * تخوض بحر الهلاك والخطر « 1 »
وبعده ما يدل على شدة ذلك الموقف الذي جاء فيه قوله يخاطب عبلة :
أدافع الحادثات فيك ولا * أطيق دفع القضاء والقدر
وربما وجدنا ذلك الوصف في سياق آخر دالا على هول المعركة التي كان فيها رابط الجأش يوقع الرعب في قلوب الأعداء وكأن الموت يتمثل لهم في صورته :
إنّ المنيّة لو تمثّل مثّلت * مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل والخيل ساهمة الوجوه كأنما * تسقى فوارسها نقيع الحنظل
ثم إنك ربما وجدت في تصوير عنترة للخيل العاديات غفلات وسقطات من تلك التي لا يخلو منها إبداع بشري مهما ارتقى ، وليس ذلك تتبعا لعورات الشاعر ولا قصدا إلى سلب محاسنه ، ولا توخّيا لمنهج إثبات الإعجاز القرآني ببيان سقوط غيره وعجزه ، فليس هذا من همّي لأني أسعى أساسا إلى بيان الفروق في حياد تام
هامش
( 1 ) شرح ديوان عنترة للخطيب التبريزي 83 دار الكتاب العربي بيروت ط 1 - 1412 ه / 1992 م .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 174 | محمد ابراهيم شادي