تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقرأ معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد السقيما أرأيت الذي يكذب بالدين * فذاك الذي يدع اليتيما « 1 »
فالماوردي يرى أن هذا الاقتباس خرج بالقرآن عن أسلوبه وطريقته عندما ترك سياقه مع أن المأخوذ والمقتبس ليس جملة ولا آية واحدة .

3 - من أوجه تصرف الشعر في الصورة القرآنية :

الوجه الأول : اقتباس المشبه به :

إن خصوصية المعاني القرآنية وجدّتها هي التي جعلتها تلتمس صورا لها تقربها إلى مدارك الناس وتصوراتهم بقياس تلك المعاني على ما يعرفون وما يحسون ، وإذا كانت المعاني قد اتسمت بالجدة واللطافة فإن الصور التي قدمتها اتسمت بالدقة والطرافة حتى تجد تناسبا شديدا بين المشبه والمشبه به . وقد حاول الشعراء مجاراة الصور القرآنية أو على الأقل وقعوا تحت تأثيرها ، ولم يكن في وسعهم الاقتراب من المشبه الذي يمثل في الغالب معنى دينيا أو أمرا غيبيا لا يعلمه إلا اللّه سبحانه كالصرعى من قوم عاد الذين شبهوا بأعجاز النخل الخاوية تارة وبأعجاز النخل المنقعر تارة أخرى « 2 » ، وكالحور العين التي شبهت بالياقوت والمرجان « 3 » وكأعمال الخير التي قدمها الكفار والتي يظنون يوم القيامة أنها تنفعهم فيشبهها القرآن تارة بالسراب الذي يلوح بقيعه وكأنه ماء « 4 » ، ويشبهها تارة أخرى برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف « 5 » . إن خصوصية المشبه في أمثال هذه الصور واتصاله بأمر غيبى أو بمعنى ديني جعلت الشعراء يقتصرون على اقتباس المشبه به في الغالب ويجعلونه كما هو في تشبيهاتهم ، فيكون بهذا قد انتقل من صورة إلى صورة أخرى ، ومن وظيفة
هامش
( 1 ) راجع أعلام النبوة لأبي الحسن الماوردي ص 131 ، دار النفائس ط 1 ، 1414 ه - 1994 م . ( 2 ) راجع الآية 20 من سورة القمر والآية 7 من سورة الحاقة . ( 3 ) راجع الآية 58 من سورة الرحمن . ( 4 ) راجع الآية 39 من سورة النور . ( 5 ) راجع الآية 18 من سورة إبراهيم .