مماثلة للقافية ، فضلا عن كثير من المبالغة التي نزع إليها الشاعر ، ولو أن القافية كانت بالراء مثلا لقال الشاعر مقتبسا من سورة القمر
( أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ )
بلا فرق عنده ، وشتان ما بين المنقعر والخاوية ، فالمنقعر هو المقطوع من أصله ، والخاوية التي تآكلت حتى خوت من الداخل فصارت خفيفة تحركها الرياح بسهولة ، وهذه وتلك ضمن حلقات متعددة في سور مختلفة بحيث تكمل تلك الحلقات بعضها بعضا ، ليتكون منها في النهاية تصور كامل عن قصة هلاك عاد .
والاقتباس مع كونه أخذا للفظ والمعنى إلا أنه يخرج النص القرآني عن أسلوبه ، ويحل عرى نظمه المعجز ، وهذا يدلنا على ضرورة أن تكون الجمل القرآنية بل الآية دائما في سياقها حتى يلمع إعجازها « 1 » .
إن استلهام واقتباس جملة أو آية من القرآن في أثناء الكلام من شعر أو نثر يزيد من قيمة الكلام لا شك ويرفع من قدره في سلم البلاغة ، لكنه لا يصل به إلى درجة الإعجاز ، لأن المعجز من القرآن بسياقه ، وخصوصا إذا كان هذا داخلا في أقل المعجز ، كآية أو كأقصر سورة ، فمع كونها معجزة بذاتها إلا أن من اللازم لتحقيق إعجاز الآية أن تظل في موضعها حتى يضئ إعجازها بسياقها .
وقد قرأت في أعلام النبوة كلاما للماوردي يؤكد على هذا ، يقول : " وقد تعاطاه - أي القرآن - من الشعراء ما خرج عن أسلوبه إلى طريقة شعره فقال في قصة الفيل :
ألا من مهلك الفيل * ومن سار مع الفيل
بطير صبه اللّه * عليهم من أبابيل
رمتهم بجنادل * ترى من طين سجيل
فأضحى القوم في القاع * كعصف غير مأكول
فلم يساعده الطبع عليه ، مع أخذ معانيه واستعمال ألفاظه حتى عاد إلى مطبوع شعره ، وضمن آخر من الشعراء شيئا منه في شعره فخرج عن أسلوبه حيث يقول :
هامش
( 1 ) ولهذا كان من خطأ البلاغيين في الاستشهاد بالقرآن أن يقتطعوا جملة من سياقها ، فمثلهم في ذلك كمن ينزع عصنا من فرع في شجرة أو كمن ينزع ورقة من غصن .