تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فالحياة المصوّرة في الآية هي حياة اللاهين المنصرفين عن منهج اللّه . وبهذا يتبيّن أن خصوصية الصورة القرآنية مستمدة من خصوصية المعنى القرآني الذي لا يرد بخاطر شاعر .

3 - خصوصية المعنى وأثره على كيفيات التصوير :

1 - قال تعالى :
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ 26 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ 27 ] )
[ يونس ] . وقد جاء ابن ناقيا بشواهد من الشعر عقب هذه الآية ولا تلتقى صورها مع الصورة القرآنية إلا في المعنى العام المقصود من التشبيه وهو سواد الوجوه . ومن الأبيات التي صورت ذلك قول الأول - وأنشده الثوري :
وجاءت بنو ذهل كأن وجوههم * إذا حسروا عنها ظلال صخور
أي سودا لأن ظل الصخرة كثيف ، وقال آخر :
وأنتم صغار الهام صعد كأنما * وجوهكم مطلية بمداد
وقال على بين جريج الرومي ( ابن الرومي )
وجهك يا جعفر في قبحه * أولى من العورة بالستر كأنما تأوى إليه الدّجى * إذا هي انفضّت عن الفجر
ونقل أن القاضي شريح تقدم إليه مسلم ونصراني ، فكان النصراني ألحن بحجته « 1 » ، ولم يزل شريح يوقظ المسلم لحجته وهو غافل عنها ، وكان يوما قائظا فضجر شريح وقال للمسلم : " قم عني فإني أرى ظلمه الكفر على وجه هذا الجاحد أظهر من نور الإسلام على وجهك " « 2 » .
هامش
( 1 ) ألحن بحجته : أبلغ في عرضها . ( 2 ) الجمان في تشبيهات القرآن 88 .