المستوقد ، وقوله تعالى :
( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )
معناه : اطلاع اللّه المؤمنين على أمرهم . . ويجوز ذهب اللّه بنورهم في الآخرة ، . . . حتى يصل إلى قوله تعالى :
( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ البقرة : 20 ] .
ونظر أعرابي إلى هذا المعنى فقال :
وليل بهيم كلما قلت غوّرت * كواكبه عادت فما تتزيّل
به الركب إما أومض البرق يمّموا * وإن لم يلح فالقوم بالسير جهّل
وبين هذا ولفظ التنزيل من التفاوت ما هو ظاهر ظهورا شديدا لا يخفى على ذي لب " « 1 » ومن الواضح هنا أن البيت وإن تناول المعنى القرآني في قوله تعالى :
( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا )
فإنه قصّر في اللفظ وفي الصياغة ، ولهذا اتجه البغدادي إلى الموازنة في اللفظ وإن جاءت موازنة مجملة مختصرة إذ يقول : " وبين هذا ولفظ التنزيل من التفاوت ما هو ظاهرة " « 2 » . أ . ه كلامه .
وعند التأمل يظهر الفرق من جهات متعددة :
1 - المعنى القرآني يعد جزءا من التمثيل الذي يصور التوزع النفسي والرعب الذي يسيطر على المنافقين مما يجعلهم مضطربين عاجزين عن النجاة في الدنيا والآخرة ولعل ذلك البرق هو نور الإيمان الذي كانوا يكرهونه ، لكن هذا لم يمنع مسايرته كلما أضاء لهم أي بدا لهم من الإسلام منفعة تعلقوا بها ، ورددت ألسنتهم كلمات الإسلام ، فإذا وجدوا حرمانا أعطوه ظهورهم وسخطوا عليه وهذا معنى
( وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا )
« 3 » .
فالجملة القرآنية جزء من مثل يؤدي وظيفة محددة في إطار ذلك التمثيل ، وعندما يأتي شاعر ويقتطع هذا الجزء ليوظفه توظيفا آخر فإن قدرا كبيرا من المعنى يختلف فضلا عن اللفظ .
هامش
( 1 ) الجمان في تشبيهات القرآن 16
( 2 ) المصدر السابق 16
( 3 ) راجع فتح القدير ؟ ؟ ؟ 4