تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تكرار الظاهرة وإن لم تطرد ، وربما أشار ذلك الجمع إلى قوة التدفق حتى قد نرى أنهارا تتفرع من مصدر واحد ، ولعل التعبير بالتفجّر يدل على هذا . ثم إن شئت فوازن بين التأكيد الواثق في الآية الدال على علم المتحدث وعظمته ، وبين قول الشاعر أولا : . . فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال وقوله ثانيا : . . فربما . . تفطّر من عين الماء جلمد فعبر " بقد " مع المضارع تارة و " ربما " تارة أخرى ، وهي من الأدوات الدالة على القلة والاحتمال ، فشتان ما بين تعبير الخالق العليم بمخلوقاته فيؤكد ، وتعبير المخلوق الذي لا علم له فيقف عند حدود علمه قائلا قد يحدث وربما . ثم إنه شتان ما بين التعبير القرآني
( يَتَفَجَّرُ )
وبين قول الشاعر ( ينفجر ) ، لأن التفجّر « 1 » يدل على الحركة الطبيعية التي تحدث عندما تتشقق الصخور فيتفجر منها الأنهار ، بخلاف الانفجار « 2 » الذي لا يدل على ذلك دلالة صادقة ، ثم إنه شتان ما بين التعبير القرآني
( يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ )
وبين قول الشاعر : . . . تفطّر عن عين من الماء . فمع أن التفطّر بمعنى التشقق لكن للتشقق جرسا صوتيا موحيا بالمعنى مصورا لحركة انفلاق الصخر عن الماء ، فالصورة في هذا الشعر بليغة لكن التعبير القرآني أبلغ وأكمل ، فضلا عن السياق الذي وظفت فيه الصورة القرآنية والتي جعلت لها مساقا واتساقا وروعة وجمالا وأثرا في القلوب لا تجده في ذلك الشعر . ( ب ) قال تعالى :
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ )
[ البقرة : 17 ] . يقول ابن ناقيا : " هذا التشبيه للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام وحقنهم دماءهم بما أظهروا ، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كالنار التي يستضيء بها
هامش
( 1 ) مصدر الفعل تفجر يتفجّر الذي ورد في الآية . ( 2 ) هو مصدر الفعل ينفجر الذي جاء في البيت .