تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والمعنى ملحوظ في قول كثير :
كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشى بها العصم زلّت
وقول آخر :
ولو أن ما أشكو إليكم شكوته * إلى جبل لارفضّ أو لتصدّعا
وحاصل كلام ابن ناقيا « 1 » أن الشعراء أخذوا المعنى القرآني الذي يصف القلوب بالقسوة ويشبهها بالحجارة لكنهم لم يستوفوه لأنهم وقفوا عند تشبيه القلوب بالحجارة ، لكن القرآن جعلها
( أَشَدُّ قَسْوَةً )
وعبارته " وقصّروا فلم يستوفوا المعنى كما استوفاه القرآن بقوله سبحانه
( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
" . ولو أن ابن ناقيا وازن بين صورة المعنى في القرآن وصورته عند الشعراء لكان أجدى وأجدر بالكشف عن جهة تميز القرآن ؟ ؟ ؟ تناول المعاني وهذا ما كان يسعى إليه عبد القاهر ، فليست المسألة مبالغة في المعنى كما يفهم من كلام البغدادي وإلا فإن قول الشاعر - وقد سبق -
ولو أن ما أشكو إليكم شكوته * إلى جبل لارفضّ أو لتصدّعا
يتضمن أن هؤلاء الأحبة الذين يشكو إليهم ، ويتذلل لهم فلا يأبهون به ، ولا يلتفتون إليه قلوبهم أقسى من الجبل ؛ لأن الجبل لو سمع شكواه لتصدّع ، وهي صورة يتجاوز المعنى فيها حدود الإمكان . وإنما المعول عليه هو صورة المعنى وسياقها الذي وظفت لأداء غرض خاص في إطاره إن السياق القرآني يسعى إلى بيان كفران اليهود نعمة اللّه عليهم ، وجمودهم أمام الآيات الدالة على قدرة اللّه سبحانه ، فلقد ثبت أمام أعينهم قدرته سبحانه على إحياء الموتى ، وذلك عندما ضربوا من قتلوه ببعض البقرة فعادت إليه الروح ودبّت فيه الحياة
( فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
[ البقرة : 73 ] . ويدل هذا على أن المشكلة تكمن في ضعف يفنيهم ؟ ؟ ؟ في
هامش
( 1 ) يقول : " إن هؤلاء أخذوا تشبيه القرآن وقصروا ، فلم يستوفوا المعنى كما استوفاه القرآن بقوله سبحانه( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )من الدلالة عليه والتعليل له يقصد قوله سبحانه( إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ )الآية راجع الجمان في تشبيهات القرآن تحقيق عدنان زرزور ومحمد رضوان الداية ، المطبعة العصرية بالكويت ؟ ؟ ؟ 138 ه 1968 م
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 146 | محمد ابراهيم شادي