من غير تفاوت ولاختلاف ، فهذا ما تنبه إليه ونص عليه أكثر من مرة ، ولا شك أن المعاني القرآنية من أبرز ما يدخل في الإعجاز لأنها معان إلهية في مجملها وتفاصيلها وفي مجرى نفاذها من العقل وطريقة صياغتها للفكر ، فضلا عن أساليبها وطرق التعبير عنها ، فالمعنى القرآني المعجز هو الذي أدى إلى ذلك النظم المعجز .
بين النص القرآني والنص النبوي :
ينهج ديدات نهجا سديدا في إثبات الإعجاز القرآني حين يوازن بين نصّ قرآني ونص نبوي حول معنى واحد ليثبت أن النصين مختلفان في الأسلوب والبناء والجلال على الرغم من أن كليهما قد خرج من نفس الشفاه .
فهو يريد أن يصل من ذلك إلى تميز النص القرآني ، وأنه لا يمكن أن يكون هو نفس أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا ريب في أن هذا من أفضل المناهج في خطاب الآخر الذي يمنعه من الإيمان بهذا الدين شكه في مصداقية الرسالة ، وشكه في أن القرآن وحي من عند اللّه .
لقد نظر إلى قوله تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )
[ البقرة : 219 ] . ثم نظر إلى حديث رسول اللّه الذي رواه ابن ماجة والترمذي عن أنس قال : " لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له " وقوله صلى اللّه عليه وسلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " ثم يقول ديدات : " انظر مرة أخرى في النص القرآني وكلمات حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السابقة وسوف لا يسعك إلا أن توافق على أن الاثنين مختلفان في الأسلوب والبناء والجلال على الرغم من أن كليها قد خرج من نفس الشفاة " « 1 » .
هامش
( 1 ) القرآن معجزة المعجزات ، ترجمة على عثمان 74 76 .