تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأجاب محمد بنفس الإجابة ، وضمه جبريل بقوة وأمره للمرة الثالثة :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ )
. لكن جلال النص الإلهى يبدأ بقوله :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . )
فيتجاوز البداية التي اعتاد البشر أن يبدأ بها ، ويتبع الآية بآيات أخرى تتضمن أن اللّه الذي خلق الإنسان من علق فأحياه بقدرته يبدأ معه حياة جديدة بهذه الرسالة التي كان أولها أمرا بالقراءة . ثم يقول ديدات : " إنك لا تجد في نصوص القرآن عربية أو مترجمة تفاصيل تتعلق بسنّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه كان في الأربعين عندما تلقى الوحي ولن تجد فيها تحديد المكان الذي نزل فيه الوحي وأنه كان في غار حراء ، ولن تجد فيه ما حدث بعد هذا من انصرافه سريعا إلى منزله على بعد ثلاثة أميال جنوبا نحو مكة إلى زوجته خديجة . سرد القرآن ليس فيه كل هذا ، إنه سرد فريد بصورة مطلقة كما أنه فريد في جلال إيجازه وحسمه ، وهو فريد في حفظه من تدخل الرجال فيه بالزيادة أو الحذف هو إعجاز ، بخلاف الأسلوب الأدبي البشري في ابتدائه وفي انتهائه وفي أسلوبه وفي طريقته ، ولا يوجد كتاب ديني في العالم كله يتبع هذا النمط ، لأنه ليس هناك وحى آخر حافظ على نقائه منذ أن نزل حتى الآن « 1 » كما هو شأن القرآن ، وصدق اللّه تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
[ الحجر : 9 ] . وهناك وجه آخر سماه بالمعجزة الإعلامية : وهي من صميم المعجزة الأسلوبية أو البلاغية ، ويقصد بها طريقة القرآن في الخطاب ، فإنه يخاطب كل الطوائف بأسلوب واحد قادر على أن يستفزهم جميعا للمعرفة وقادر على أن يستحوذ على غرائز حب المتابعة والاستطلاع ، لقد كان محمد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة محاطا باليهود والنصارى والمسلمين والمشركين والمنافقين ، والقرآن ينزل بقوله تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
[ الحجر : 9 ] ؟
هامش
( 1 ) راجع القرآن معجزة المعجزات ، احمد ديدات 59 .