هذا المصحف الشريف الذي رفعته فوق رأسي ليراه الجميع . . العهد الأخير يا سادة هو القرآن الكريم ففي سورته الثانية " سورة البقرة " الآية [ 234 ] ستجد الإجابة الحكيمة
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
.
ثم تساءلت : أربعة أشهر وعشرة أيام أتدرون لما ذا ؟ صاحوا جميعا : لا فاستطردت لأشرح الحكمة المعجزة في هذا التشريع ، فأشرت إلى آية سابقة في سورة البقرة تحدد عدة المطلقة بثلاثة شهور للتأكد تماما من عدم حملها ، قال تعالى :
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
[ البقرة : 228 ] « 1 » .
ولقد زيدت المدة للأرملة فوق عدة المطلقة أربعين يوما إضافية ، ولم يكن ذلك اعتباطا أو ضربة لازب وإنما لحكمة تبيّنها الآية التالية :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
[ البقرة : 235 ] .
فنهى سبحانه عن الوعد أو الاتفاق سرا على الزواج قبل انتهاء مدة عدة الأرملة كما نهى من باب أولى عن عقد الزواج قبل انتهاء تلك الفترة التي تزيد فيها عدة الأرملة عن عدة المطلقة أربعين يوما ، والحكمة الإلهية يا سادة هي حماية الأرملة من استغلال الرجل لضعفها وظروفها ونفسيتها للإيقاع بها في زواج غير
هامش
( 1 ) وذلك في حد ذاته إعجاز علمي ، وحكمته سبحانه تكمن في أن المرأة الحامل قد تستحيض مرة أو مرتين ، ويستحيل علميا أن تستحيض الثالثة " من تعليق المترجم نبيل عبد السلام هارون 73 القرآن معجزة المعجزات .