تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأحمد ديدات في هذه الموازنة السريعة يعوّل على حسّ القارئ المتجرد الذي ينشد الحقيقة ، وكان يقتصر على هذا لأنه لا يملك أدوات البحث الأسلوبي التي تمكنه من الوقوف على خصائص النظم والمعاني المميزة للآية القرآنية عن الحديث النبوي ، وهو نفسه يعترف بهذا وينبه إليه عندما يذكر أن المجال مفتوح في هذا الإطار لمن هو أفضل منه من العلماء والباحثين ليجلو المزيد من أوجه الإعجاز . والحق أن الإنسان قد يصل بقليل من العلم وكثير من الإخلاص والحمية والرغبة إلى ما لم يصل إليه كثير من المتخصصين إذا لم يكونوا بنفس القدر من الإخلاص والغيرة ، لأن الوقوف على الحقيقة لا يكون إلا بتأييد وسند من اللّه الذي يقذف بنور الحق في قلب من شاء من عباده المخلصين ، ولعل في الموقف التالي دليلا على هذا ، إذ نرى توفيقا غير عادي لأحمد ديدات في الكشف عن جانب من جوانب الإعجاز التشريعي ينطق به بين حشود غير مسلمة فيكون سببا في هداية الكثيرين منهم ، يقول : " منذ سنوات مضت فقد ملك السويد زوجته المتوّجة ، فعكف رجال الكنائس على البحث في التشريعات المسيحية لتحديد الفترة التي يجوز لملك البلاد بعدها أن يتخذ ملكة جديدة ، ولما كان للملك ثماني زوجات أخريات تحوّل البحث نحو قضية أخرى هي متى يجوز لأرملة الملك أو غيره أن تتزوج من جديد ؟ وأمر الملك بعقد مجمع عام لكل الكنائس آملا في الاتفاق على رأى . . يقول ديدات : " سعيت لحضور المناظرة الممتعة ومعي أخي مسلم صديق من السويد فأذن لنا ، وفي إحدى الجلسات احتدم النقاش وتوالى المتحدثون يتبارون في مواهبهم الخطابية ، فتجاوب السامعون مع كل متحدث بالتصفيق الحاد ، وكلما قام متحدث نقض ما قاله سابقوه واستهزأ بعقولهم ، وبعد ساعات طوال جاء دوري في الحديث فبدأت بقولي : ما زلنا منذ الصباح الباكر ندور حول أنفسنا في حلقة مفرغة بحثا عن إجابة شافية لقضية مدة العدة للأرملة ، والكل يستشهد مرة تلو المرة بالعهد القديم ثم بالعهد الجديد ، وهكذا بلا طائل ، والسبب هو أن أحدا منها لم يلجأ إلى العهد الأخير أقصد
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 139 | محمد ابراهيم شادي