تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن الأدلة التي ذكرها ديدات للتأكيد على صدق الرسول وأن القرآن يوحي من اللّه سبحانه : 1 - أمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو كان يقرأ أو يكتب لارتاب الناس في أنه قرأ كتبا أخرى فاقتبس منها ما اقتبس وخطه بيمينه ، وهذه حجة منطقية تتجه إلى العقل السليم المحايد وهي مأخوذة من القرآن الكريم ، قال سبحانه
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ )
[ العنكبوت : 48 ] . 2 - من الثابت أن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد لم يترجم إلى العربية قبل القرن العاشر الميلادي ( الرابع الهجري ) مما يقطع الطريق أمام من لا يصدق بأمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويزعم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم اقتبس نصوصا من التوراة والإنجيل ، إذ كيف يصح ذلك عقلا ولم تكن نصوص التوراة ولا نصوص الإنجيل متاحة في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم بل لم توجد بين المسلمين إلا بعد رحيله صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعة قرون بعد ترجمتها إلى العربية . 3 - تجانس النص القرآني ، ولا يمكن لبشر أن يواصل كتابا يستغرق جمعه ( 23 ) ثلاثة وعشرين عاما من بداية الوحي إلى إتمام الرسالة ، يبتلى خلالها بأشق ما مرّ به نبي مرسل دون أن تتقلب أفكاره ، وتتبدّل مشاعره وتتفاوت تعبيراته ، وما كان هذا شأن النص القرآني الذي اكتمل . . فما اختلف السياق ولا الجرس المميز لكل سورة ، وما تضاربت فيه الحقائق والأفكار والتشريعات بين سورة وأخرى ، بل تكاملت مع بعضها البعض ، وفسر بعضها بعضا ، وليس هذا شأن أي كتاب بشري يكتب ويجمع بهذه الكيفية وطوال تلك المدة ، وصدق اللّه العظيم إذ يقول :
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
[ النساء : 82 ] . وفي هذه الفكرة أثر من حديث القدماء ولا سيما الباقلاني عند حديثه عن استواء الأسلوب القرآني على الرغم من طوله وتعدد أغراضه وتصرف القول فيه على أنحاء شتى - بل إننا نجد الفكرة التي ذكرها ديدات هي هي عند الرافعي في قوله ( هامش إعجاز القرآن 286 ) " ومتى عهد تاريخ