الأرض كله أن كلام إنسان من الناس يستمر على مثل هذه الطريقة من الاستواء بضعة وعشرين عاما ثم لا ينتقص ولا يضعف ولا تختلف طبقاته ولا يتفاوت أمره في كل هذه المدة مع اختلاف أحوال النفس وأمور الزمن - ولا ندري أطّلع ديدات عليها عند الرافعي أم لم يطلع ؟ وإن كان الظاهر أن هذا مما تلتقى عليه خواطر المجتهدين المخلصين في معرفة الحقيقة فيقذف اللّه سبحانه في قلوبهم منها ما شاء له أن يقذف ، لا سيما وأن ديدات لم يكتب بالعربية ولا تكلم بها ، وكل ما نقل عنه إنما هي ترجمات .
4 - ما في القرآن من حقائق علمية لا يمكن لبشر أن يصل إليها منذ أربعة عشر قرنا ولو كان عالما أو فيلسوفا فضلا عن أن يكون أميا ، ومن هذه الحقائق :
- ظاهرة تمدد الكون باطراد : حتى تتباعد المجرات تباعدا استدعى من العلماء أن يطوروا مجاهرهم لملاحقة تلك المجرات ، وقد سبقهم القرآن إلى هذا منذ قرون بعيدة في قوله سبحانه :
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )
[ الذاريات : 47 ] .
- أصل الحياة : فقد ثبت علميا أن أصل الكائنات الحية نشأ من الماء ، وأن مادة البروتوبلازم التي هي أساس تكوين الخلايا الحية مرهونة بوجود الماء ، فالحياة لا تنشأ ولا تستمر إلا بالماء ، أدرك العلماء ذلك في القرن العشرين ، وسبقهم القرآن إلى هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرنا ، قال تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ )
[ الأنبياء : من الآية 30 ] « 1 » وقال تعالى :
( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . )
[ النور : من الآية 45 ] .
- زوجية النبات : فإن ظاهرة الزوجية تنطبق على كل المخلوقات : الإنسان والحيوان والنبات والمخلوقات الأخرى التي لا تتبادر إلى الذهن ، فهناك أزواج من القوى المضادة في الطبيعة كالشحنات الكهربائية السالبة والموجبة ، بل إن ذرات المواد جميعا من نواة موجبة تحيطها " الكترونات سالبة ، أي إنها هي الأخرى أزواج ، فسبحان من وسع كل شئ علما إذ قال
هامش
( 1 ) انظر القرآن معجزة المعجزات .