وصف الشخصيات . . وتقع في أخطاء تاريخية تثبت صفة الوضع ، فمثلا الفقرة التي وردت في الفصل الثالث والأربعين من التوراة " لأن المصريين لا يجوز لهم أن يأكلوا مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين " يمكننا التأكيد بأنها من وضع النساخ الميالين إلى أن يذكروا فترة المحن التي أصابت بني إسرائيل في مصر بعد زمن يوسف .
وأخيرا فإن حل عقدة القصة يحمل طابع السرد التاريخي في الرواية الكتابية فهو يشتمل في الفصول الأخيرة على تفاصيل مادية عن استقرار العبرانيين في مصر ، أما في القرآن فإن حل عقدة القصة يدور حول الطابع المميز للشخصية المحورية ( يوسف عليه السلام ) الذي يختم هذا الختام المنتصر « 1 »
( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
[ يوسف : 100 ] .
وهذه النتائج تعد أقل ما يمكن أن يقال في هذا الباب ولعل أهم ما فيها ما استنتجه المؤلف من غلبة المناخ الروحاني في رواية القرآن الكريم والذي يعنى اهتمام القرآن في عرض القصة بالغاية الدينية وتركيزه على ما يحقق هذا الهدف بخلاف السرد التاريخي الذي يغلب على الرواية الكتابية فضلا عن الأخطاء التاريخية التي تثبت صفة الوضع وغلبة الطابع البشري عليها .
ويبدو مالك بن نبي متأثرا بمقاييس نقد القصة الفنية البشرية حين يرى أن حل العقدة في القصة القرآنية يدور حول شخصية المنتصر وهو يوسف عليه السلام ، وهذا من أخطاء تطويع النص القرآني لمقاييس نقد النص البشري ؛ لأن القرآن لم يقصد تصوير يوسف بهذا ولم يقصد إبرازه في صورة المنتصر .
إن الموازنة مهمة في ذاتها إذا ما روعي فيها التركيز على الجوانب الجديرة بإبراز الخصوصيات ، وهذا ما يستدعي إعادة تلك الموازنة عند الموازنة التطبيقية في الباب الأخير .
هامش
( 1 ) الظاهرة القرآنية 253 .