تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

المبحث الخامس الإعجاز ومنهج البحث عن التميز عند أحمد ديدات

كان أحمد ديدات من الذين تحولوا إلى الإسلام بعد دراسة وتأمل وقراءة واسعة فيما كتب عن الإسلام ، وبدأ اهتمامه بدراسة الإعجاز منذ ذلك الوقت لأنه يدخل في جوهر الاقتناع والتحول لأن الإيمان بهذا الدين يستلزم أولا التصديق بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صادق وأن القرآن الذي يتلوه وحي من عند اللّه وليس من كلام بشر ، لهذا بدأ في النظر في القرآن بحثا عن الخصائص التي تميزه ليقتنع أنه ليس في طاقة بشر وأنه لا يمكن إلا أن يكون من عند اللّه سبحانه يقول : " لقد بدأ اهتمامي بدراسة الإعجاز إثر محاضرة سمعتها وأنا طالب غض عام 1943 ألقاها العلامة والداعية المفوّه عبد العليم صدّيقي أثناء جولته في جنوب إفريقيا . . وفيها يذكر أن القرآن يحثنا على التأمل في خلق الإنسان تركيبا وسلوكا وأنواعا ، وكذلك النبات : شكلا وخواص وأنواعا وذلك مجال " علوم البيولوجيا " كما يدعونا لدراسة نظام الكون وما به من مواد وطاقة ، وذلك مجال " علوم الفيزياء ، وإلى التأمل في خواص المواد وتفاعلاتها وذلك مجال " علوم الكيمياء . . وإلى التدبر في تعاقب الليل والنهار وتغير الفصول وحركات الكواكب ومواقع النجوم وذلك مجال " علوم الفلك " « 1 » . إلخ . . وأحمد ديدات يبدأ حديثه عن الإعجاز بما بدأ به مالك بن نبي بالتأكيد على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغه عن ربه سبحانه ، وأن القرآن بوحي من اللّه تعالى وليس من عند محمد ، وهذه الفكرة وإن كانت لا تشغل أوساط المسلمين ليقينهم بصدق رسول اللّه وأمانته ، فإنها مهمة لغير المسلمين الذين يعتقدون خطأ أن القرآن ألّفه محمد أو أنه من تأثير العهد القديم والعهد الجديد ، ولهذا ركز عليها أحمد ديدات ، كما ركز عليها قبله مالك بن نبي ، لأنهم كانوا يتجهون بكتابتهم في الأساس إلى غير المسلمين .
هامش
( 1 ) القرآن معجزة المعجزات ، 28 أحمد ديدات ، ترجمة نبيل عبد السلام هارون ، مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع .