تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عموما ، لكنهم لا يملكون في أذواقهم عبقرية اللغة العربية التي تمكّنهم من الموازنة الموضوعية بين آية قرآنية وفقرة موزونة أو مقفاة من أدب العصر الجاهلي « 1 » . من أجل هذا لجأ مالك بن نبي إلى موازنة أخرى بين الأساسيات التي تشترك فيها الأديان جميعا ليرى كيف وردت في القرآن الكريم وكيف كانت في التوراة والإنجيل سواء فيما يتصل بالوحدانية أو الغيبيات التي يسميها بالأخرويات والكونيات والأخلاق وتاريخ الأنبياء ، وفي هذا الإطار نجد في القرآن قصصا سبقت في التوراة والإنجيل اللذين ضما وأعيدت صياغتها مرارا وتكرارا ثم ترجما مرات كثيرة تحت عنوان " الكتاب المقدس " بعهديه القديم والجدير ، لكنّنا نجد في الوقت ذاته قصصا آخر لم يسبق له ذكر في الكتاب المقدس مثل قصة هود وصالح ولقمان وأهل الكهف وذي القرنين « 2 » . ويقصد مالك بن نبي من هذا أن كل ما ورد في القرآن من قصص دال على صدقه وأنه من عند اللّه سواء ما كان منه جديدا لم يسبق له ذكر في الكتاب المقدس - وهذا صريح الدلالة على صدق القرآن وصدق مصدره - أم ما كان من هذا القصص القرآني مذكورا في العهد القديم والعهد الجديد من جهة تميز ما جاء في القرآن بالمنطقية في ذكر الأحداث وترتيبها . وقد تجد التشابه كبيرا بين قصص ورد في القرآن وسبق ذكره في الكتاب المقدس مما يثير الشكوك عند أولي النزعات المغرضة قديما وحديثا بل يرى مالك بن نبي أن هذا التشابه ما يزال يعدّ لغزا محيّرا عند النظرة المتجردة ، ولهذا عرض قصة يوسف التي تعد نموذجا لهذا التشابه ووازن بين ما ورد منها في الكتاب المقدس وما ورد في القرآن الكريم . ثم خرج من هذه الموازنة بالتقاء الروايتين في جوهر الأحداث وسداها لكن مجرد التأمل السريع يكشف عن عناصر خاصة تميز كليتهما على حدة . فرواية القرآن تنغمر باستمرار في مناخ روحاني نشعر به في مواقف وكلام الشخصيات . . وفي مقابل ذلك نجد الرواية الكتابية نبالغ بعض الشيء في
هامش
( 1 ) راجع الظاهرة القرآنية 57 . ( 2 ) راجع المرجع نفسه 210 .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 130 | محمد ابراهيم شادي