تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بفكرة جديدة أدخل بها مفاهيم وموضوعات جديدة لكي يصل العقلية العربية بتيار التوحيد « 1 » . ولم يمنعه اعترافه بقصور سيطرته على عبقرية اللغة الجاهلية من الموازنة التي تثبت اختلاف مجال العناصر التصويرية في الشعر الجاهلي عن مجال العناصر التصويرية في القرآن الكريم يقول : " المجاز هو العنصر البلاغي الفريد الذي يحدد معالم الأسلوب ويحدد بصورة ما موقعه الجغرافي ، فامرؤ القيس وصف فرسه في بيته المشهور .
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السيل من عل « 2 »
ويرى أنه اقتبس عناصر الصورتين المتماثلتين تماما من حياة الصحراء التي احتواها الوسط الجغرافي ، وهي صورة فرس يعدو وصورة جلمود صخر حطه السيل ، فالوسط الذي يتمثل فيه هذا البيت وسط عربي طبعه بطابعه الخاص . لكن المجاز ليس دائما ولا غالبا انعكاسا للحياة البدوية في الصحراء فهو يستمد على عكس ذلك عناصره وألفاظ تشبيهاته من بيئات ومشاهد جد مختلفة فالأفكار القرآنية المتصلة بالنبات والشجر وأنواع الرياض تصور لنا طبيعة أرض كثيفة الزرع طيبة الهواء « 3 » أكثر من أن تصور أرض الصحراء القاحلة الرملية . والسحب التي تسوقها الرياح لتحيي الأرض بعد موتها ليست من المشاهد اليومية في سماء بلاد العرب . . وفضلا عن ذلك فإننا نجد في القرآن صورا ذهنية كثيرة لا تتصل بسماء الجزيرة ولا بأرضها " « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع الظاهرة القرآنية 192 ( 2 ) أحسن مالك بن نبي حين اعترف بقصور سيطرته على بلاغة اللغة وعبقريتها فهو صادق في هذا بدليل أنه عدّ بيت امرى القيس من شواهد المجاز في الشعر الجاهلي وهو تشبيه صريح مذكور الأداة ، ولو أتيح له ان يدرس بلاغة هذه اللغة وفقهها لقدم نتائج رائعة في ظل منهجه وتفكيره الدقيق . ( 3 ) لعله يقصد قوله تعالى( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )[ الرعد : 4 ] ( 4 ) الظاهرة القرآنية 294