أهل الحق من أهل الإسلام سيجدون يومئذ وسيلة لا تدانيها وسيلة تسهّل لهم ما استغلق عليهم من دعوة الناس إلى كتاب اللّه . . الذي جعله هدى للبشر جميعا « 1 »
والشيخ شاكر بعبارته تلك يستحث الهمم للقيام بأعباء هذا المنهج وأهميته في خطاب العقل الحديث ، وأنه مفتاح دعوة العالمين أجمعين إلى كتاب اللّه الذي شرّف العرب بنزوله عليهم لكنه ليس خاصا بهم ولكنه هدى لكل الناس وجميع الأجناس ، فمن كان على ملة أخرى سابقة كاليهودية أو البوذية أو النصرانية لا يستطيع بحكم التعود والانتماء أن يتخلى عن ملته وأن يتحول منها إلى ملة أخرى إلا إذا اقتنع بصدق رسالة الإسلام ، واقتنع أنه خاتم الرسالات ، وأن القرآن من عند اللّه ، وأن فيه ما يلبى حاجة الإنسان المعاصر الفكرية والروحية ، وأولى خطوات إقناعه هي إثبات صدق رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن القرآن إنما هو من عند اللّه وليس في مقدور بشر ما وهذا ما سعى إليه مالك بن نبي وكان موفقا إلى أبعد حد في كتابه الظاهرة القرآنية .
أما الخطوة الثانية فهي إثبات أن كتاب هذه الرسالة معجز وأنه ليس في طاقة بشر وأنه يمتلك من الظواهر الأسلوبية الدالة على أنه من عند اللّه وذلك لا يكون إلا بالموازنة بينه وبين نماذج من كلام أفصح البشر شعرا ونثرا ، وهذا ما نبه إليه سائر الباحثين في الإعجاز ولكن إشارة الشيخ محمود شاكر إليه كانت عميقة وطلبه لمنهج المقارنة كان ملحا ليقينه أن هذه هي وسيلة الخطاب الصحيحة لغير المسلمين . وهذا ما أسعى إليه بتوفيق اللّه في هذا الكتاب .
مالك بن نبي في كتابه " الظاهرة القرآنية " :
سعى مالك بن نبي في هذا الكتاب إلى خطاب العرب وغير العرب في محاولة إقناعهم بصدق هذه الرسالة عن طريق إثبات صدق نبيها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن القرآن ليس في مقدوره كبشر ، وقد ذكر الشيخ محمود شاكر أن كتاب الظاهرة القرآنية ليس حديث عن إعجاز القرآن من أجل ما سبق ، والحق أننا لا نستطيع أن
هامش
( 1 ) المرجع نفسه 48 ، 49 .