تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الشعر الجاهلي هو مادة الدراسة الأولى ، لأن القرآن نزل بلسان عربي ، والذين نزل عليهم ثم تحداهم وأعجزهم هم أصحاب هذا الشعر والمفتونون به وببيانه " « 1 » . لكن ما المانع أن نوسع من النصوص لتكون مادة للموازنة فلا نقتصر على الشعر الجاهلي وإنما نضم إليه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونماذج من خطب علىّ كرم اللّه وجهه ، ونصوص من كلام الحسن البصري ، وبعض نصوص العهد القديم والجديد في معان توجد في سور قرآنية والموازنة حينئذ للتفريق بين الطابع الإلهي والطابع البشري ، والشيخ شاكر على كل حال لم يتعصب للشعر الجاهلي ولم يحصر الموازنة عليه ولكن يرى أنه الأولى وأنه مادة الدراسة الأولى ولم يقل إنها الأولى والأخيرة . واللافت أن الشيخ محمود شاكر لم يتحدث عن الإعجاز في مقدمة " دلائل الإعجاز " لا من قريب ولا من بعيد ، وإنما دفعه للتحدث عنه في مقدمة كتاب " الظاهرة القرآنية " ما جرى عليه بعض الناس حين اعتقدوا أن هذا الكتاب خاص بإعجاز القرآن . فكان رده على هذا بأنه كتاب في إثبات دليل النبوة وأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من كلام بشر ، واستدعى هذا حديث الشيخ شاكر عن المنهج الجدير بالكشف عن الإعجاز في هذا العصر وهو منهج المقارنة التي تقف على خصائص النص القرآني وخصائص الشعر الجاهلي لمعرفة ما يتفوق به القرآن الكريم ، فذلك هو سبيل معرفة الإعجاز . يقول وكان يقصد هذا المنهج : " فإذا تمّ ما دعونا إليه لأهل هذا اللسان العربي يوما ، وعسى أن يكون ذلك بتوفيق اللّه فسيكون ذلك فتحا مبينا لا في تاريخ البلاغة العربية وحدها بل في تاريخ بلاغة الجنس الإنساني ، وسيكون أيضا مقنعا ، ورضى لهذا العقل الحديث الذي يتطلب في معرفة ( إعجاز القرآن ) ما يرضى عنه ويطمئن إليه ، وليس هذا فحسب ، بل إن
هامش
( 1 ) مقدمة الظاهرة القرآنية 48 .