المبحث الرابع الموازنة بين الشيخ محمود شاكر ومالك بن نبي
كتب الشيخ محمود شاكر مقدمة كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي وسجل فيها أفكارا مهمة تتعلق بمنهج البحث عن الإعجاز ، فهو يرى بداية أن كتاب الظاهرة القرآنية ليس كتابا في إعجاز القرآن ، لأن مالك بن نبي عنى فيه بإثبات صحة دليل النبوة ، وبصدق دليل الوحي ، وأن القرآن تنزيل من عند اللّه وأنه كلام اللّه لا كلام بشر ، وليس هذا هو إعجاز القرآن ، بل هو أقرب إلى أن يكون بابا من أبواب علم التوحيد « 1 » .
وهو ينطلق في هذا من رأيه في أن صحة النبوة ليست برهانا على إعجاز القرآن ، ولكن القرآن المعجز هو البرهان على صحة النبوة .
ونأتى إلى منهج الموازنة ، فلقد كان محمود شاكر من الذين أيقنوا بجدوى هذا المنهج في الكشف عن الإعجاز ، سوى أنه تجنب كلمة الموازنة وذكر بدلا منها كلمة " المقارنة " ، وذلك في سياق حديثه عن المجال النصي الأولى بأن يكون محلا للمقارنة بينه وبين القرآن ، وذلك هو الشعر الجاهلي " لأنه مادة لدراسة البيان المفطور في طبائع البشر ببيان القرآن الذي فاق بلغاء الجاهلية " « 2 » .
والقرآن الكريم عندما نزل بلسان العرب كان لسانهم حينئذ هو الشعر الجاهلي في أرقى صور اللغة التي نطقوا بها ، وكان يمثل جوهر أحاسيسهم فضلا عن تمثله لخصائص بيانهم ، فلا مفر - لإثبات الإعجاز والتفوق الذي أدركه هؤلاء العرب لأسلوب القرآن من الموازنة بينه وبين شعرهم للوقوف على الخصائص المميزة ، يقول الشيخ شاكر : " وأنت خليق أنت تعرف أن الشيء الذي طلبته واحتججت له وحاولت أن أكشف عن منهاجه ومذهبه إنما يتعلق بخصائص البيان في القرآن وخصائص بيان البشر ، وأن مخرج هذا غير مخرج هذا ، وأن
هامش
( 1 ) راجع مقدمة الظاهرة القرآنية ، دار الفكر المعاصر - بيروت الطبعة الرابعة 1403 ه / 1984 م .
( 2 ) نفسه 37 .