تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

المبحث الرابع الموازنة بين الشيخ محمود شاكر ومالك بن نبي

كتب الشيخ محمود شاكر مقدمة كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي وسجل فيها أفكارا مهمة تتعلق بمنهج البحث عن الإعجاز ، فهو يرى بداية أن كتاب الظاهرة القرآنية ليس كتابا في إعجاز القرآن ، لأن مالك بن نبي عنى فيه بإثبات صحة دليل النبوة ، وبصدق دليل الوحي ، وأن القرآن تنزيل من عند اللّه وأنه كلام اللّه لا كلام بشر ، وليس هذا هو إعجاز القرآن ، بل هو أقرب إلى أن يكون بابا من أبواب علم التوحيد « 1 » . وهو ينطلق في هذا من رأيه في أن صحة النبوة ليست برهانا على إعجاز القرآن ، ولكن القرآن المعجز هو البرهان على صحة النبوة . ونأتى إلى منهج الموازنة ، فلقد كان محمود شاكر من الذين أيقنوا بجدوى هذا المنهج في الكشف عن الإعجاز ، سوى أنه تجنب كلمة الموازنة وذكر بدلا منها كلمة " المقارنة " ، وذلك في سياق حديثه عن المجال النصي الأولى بأن يكون محلا للمقارنة بينه وبين القرآن ، وذلك هو الشعر الجاهلي " لأنه مادة لدراسة البيان المفطور في طبائع البشر ببيان القرآن الذي فاق بلغاء الجاهلية " « 2 » . والقرآن الكريم عندما نزل بلسان العرب كان لسانهم حينئذ هو الشعر الجاهلي في أرقى صور اللغة التي نطقوا بها ، وكان يمثل جوهر أحاسيسهم فضلا عن تمثله لخصائص بيانهم ، فلا مفر - لإثبات الإعجاز والتفوق الذي أدركه هؤلاء العرب لأسلوب القرآن من الموازنة بينه وبين شعرهم للوقوف على الخصائص المميزة ، يقول الشيخ شاكر : " وأنت خليق أنت تعرف أن الشيء الذي طلبته واحتججت له وحاولت أن أكشف عن منهاجه ومذهبه إنما يتعلق بخصائص البيان في القرآن وخصائص بيان البشر ، وأن مخرج هذا غير مخرج هذا ، وأن
هامش
( 1 ) راجع مقدمة الظاهرة القرآنية ، دار الفكر المعاصر - بيروت الطبعة الرابعة 1403 ه / 1984 م . ( 2 ) نفسه 37 .