تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
5 - وهناك أغراض خاصة متفرقة منها بيان قدرة اللّه على الخوارق كقصة خلق آدم ، وقصة مولد عيسى ، وقصة إبراهيم والطير الذي آب إليه بعد أن جعل على كل جبل منه جزءا كدليل على قدرته سبحانه على البعث بعد الموت والتفرق ، وبيان عاقبة الخير والصلاح وعاقبة الشر والإفساد كقصة بني آدم ، وقصة صاحب الجنتين وقصة سد مأرب وقصة أصحاب الأخدود ، وبيان الفارق بين الحكمة الإنسانية القريبة العاجلة والحكمة الكونية البعيدة الآجلة ، كقصة موسى مع عبد من عباد اللّه آتاه اللّه رحمة من عنده وعلّمه من لدنه علما خاصا « 1 » . وقد جاء بناء القصة القرآنية متميزا حسب مقتضيات الغرض الديني إيجازا أو إطنابا وتكرارا وإن كان هذا التكرار في ظاهر الأمر أما الحقيقة فلا تكرار ، ولكنه توزيع لحلقات القصة القرآنية حسب مقام كل سورة ، فصلب القصة لا يكرر إلا نادرا ولمناسبة خاصة في السياق . والنظام الذي يحكم عرض حلقات القصة المنتشرة في عدة سور أن معظم القصص يبدأ حسب ترتيب النزول بإشارة مقتضبة ، ثم تطول هذه الإشارات في السور التالية في النزول ، ثم تعرض حلقات كبيرة تكون في مجموعها جسم القصة ، وقد تعود الإشارات المقتضبة مرة أخرى عند حاجة المقام إليها . وقد نجد حلقة ما أو موقفا يتكرر فعلا في سورتين ، كما في إلقاء العصا فتنقلب حية تسعى في قصة موسى كما ورد في سورة النمل والقصص ، والظاهر أن هذا من تعدد المواقف في الواقع للتدريب على أمر خطير حتى يكون موسى عليه السلام قد تعود عليه فلا يهاب ولا يخاف عندما يمارسه في مواجهة فرعون وأعوانه .
هامش
( 1 ) راجع التصوير الفنى في القرآن الكريم من ص 144 إلى ص 155 .