ومن أغراض القصة القرآنية : 1 - إثبات صدق الوحي وأن هذه الرسالة من عند اللّه سبحانه ، وقد سجل هذا الغرض في مقدمات ونهايات بعض القصص كقوله تعالى في صدر سورة يوسف :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ 2 ] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
[ 3 ] سورة يوسف ، وقوله سبحانه قرب نهاية هذه السورة :
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
[ يوسف : 102 ] وجاء في صدر سورة القصص :
( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ القصص : 3 ] وقرب نهايتها قوله سبحانه :
( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ القصص : 44 ] وقوله سبحانه عقب قصة نوح عليه السلام في سورة هود :
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
[ هود : 49 ] .
2 - بيان أن الدين كله من عند اللّه ، وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة ، وأن الرب المعبود واحد كقوله تعالى في سورة الأنبياء بعد ما ذكر سلسلة من قصص الأنبياء في عرض موجز
( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء : 92 ] .
3 - بيان أن الدين كله موحد الأساس ؛ لأن الرسالات جميعا من لدن إله واحد ، لذا نجد في سورة الأعراف توحد العبارة الدالة على الإيمان باللّه الواحد تجرى على لسان أنبياء متعددين وهي قوله تعالى :
( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
. . . راجع الآيات 59 ، 65 ، 73 ، 85 .
4 - بيان أن اللّه عز وجل ينصر رسله في النهاية ويهلك المكذبين وذلك تثبيتا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وموعظة للمؤمنين ، قال تعالى :
( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود : 120 ]