تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
سيد قطب على ذلك لو أنه وازن بين سمات التصوير في الشعر ، وسمات التصوير في القرآن ، وخرج من هذه الموازنة بما يوجد في التصوير القرآني ولا يوجد في التصوير الشعري ، لو أنه فعل ذلك لوقف على خصوصيات التصوير القرآني لكنه لم يفعل . ثم إنه عمد إلى الناحية الفنية الخالصة ، مع أن الإعجاز القرآني لا يستخرج ولا يستنبط من البحث في الصورة القرآنية عن الناحية الفنية الخالصة ؛ لأن كثيرا من نواحي الإعجاز في القرآن تكمن في طرائق أداء المعاني والأغراض الدينية والخلقية والتشريعية فلا مفر للباحث عن الإعجاز من الربط الدائم والوثيق بين الناحية الفنية الأدائية وبين المعاني أي بين الشكل والمضمون ، فذلك هو سبيل الوصول إلى نواحي التميز في القرآن الكريم مضموما إلى هذا منهج الموازنة . إن ما يمكن أن يدخل في باب الإعجاز هو حديث سيد قطب عن القصة القرآنية ؛ لأن أكثر ما ذكره يعد من خصوصيات القصة القرآنية التي لا توجد في قصص البشر سواء ما يتصل بأغراضها أم بطريقة بنائها وسماتها الفنية ، وقد عمد سيد قطب إلى هذا لأنه لم يجد مفرا منه ، فإن القصة القرآنية ظاهرة التميز من كل الوجوه عن القصص البشرى . ولقد أرجع سيد قطب هذا التميز بداية إلى الرسالة التي تؤديها القصة القرآنية في الإطار العام للقرآن الكريم باعتباره كتاب دعوة دينية في المقام الأول يقول " وقد خضعت القصة القرآنية في موضوعها وفي طريقة عرضها وإدارة حوادثها لمقتضى الأغراض الدينية " « 1 » . ثم ذكر أغراض القصة القرآنية ، وهي أغراض متعددة كثيرة لا تجد غرضا واحدا منها في القصص البشرى إلا إذا كان متأثرا بالقصص القرآني في أفكاره وموضوعاته ، ومع ذلك يبقى للقصص القرآني خصوصيته في البناء والنسج والتصوير والترتيب وطريقة الابتداء والتخلص والانتهاء .
هامش
( 1 ) التصوير الفنى في القرآن 144 .