يوهم بأن ما يقدمه جديد مبتكر ، كما يذكر له تتبع القرآن : سوره وآياته تتبعا جيدا مع التقاط الشواهد التي تعد تطبيقا جيدا لأفكار السابقين حتى خرج بما سماه بعضهم بنظرية سيد قطب في التصوير .
تناسق التصوير بكلمة واحدة : يذكر المؤلف أن تناسق التصوير قد يتحقق بلفظ واحد هو الذي يرسم الصورة تارة بجرسه الذي يلقيه في الأذن ، وتارة بظله الذي يلقيه في الخيال ، وتارة بالجرس والظل معا .
فمما يرسم الصورة بجرسه لفظ ( اثاقلتم ) في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ )
[ التوبة : 38 ] فهذا اللفظ يصور بجرسه للخيال جسما ثقيلا يرتفع ليسقط للأرض .
ومما يرسم صورة بظله الذي يلقيه في الخيال لفظ " يترقب " في قوله تعالى :
( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ )
[ الآية 21 ] القصص ، فهذه اللفظة ترسم هيئة الحذر المتلفت .
ومما يحقق التصوير بجرسه وظله معا لفظ الدع في قوله تعالى :
( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
[ الطور : 13 ] والدع هو الدفع في الظهور بعنف ، أما تصويره بجرسه فإنه يحكى للأذن الصوت الناشئ من الدفع ، وأما تصويره بظله فمما يرسمه في الخيال من صورة الدفع العنيف المهين .
وقد أحسن سيد قطب في تتبع شواهد أخرى كثيرة تحقق ألفاظ معينة فيها التصوير بالجرس أو بالظل ، ولكن النفس تتساءل عن صلة هذا بتناسق التصوير مع ما سبق من الحديث عن ضروب التناسق التي تلتقى جميعا حول النظم والتأليف لا اللفظ المفرد ، وسواء كان ذلك التناسق في النظم معنويا أو نفسيا أو إيقاعيا بتخير ألفاظ ثم نظمها في نسق خاص يؤدى إلى إيقاع حسن كما فهمنا من كلام سيد قطب ، فهذه طبيعة التناسق التصويرى التي تقتضى تشكيلا ونظاما وتركيبا خاصا ، بل لقد عطف سيد قطب على هذا حديثا عن الموسيقى والإيقاع