عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
[ إبراهيم : 18 ] وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً )
[ البقرة : 264 ] . فالظاهر أن المؤلف كان يدرك شمول التخييل والتجسيم لكل الصور التشبيهية التي تبرز المعقول في صورة المحسوس « 1 » ، وإذا كان الأمر كذلك فما ذا دعاه إلى التفريع والتقسيم الذي يشتت القارئ ويوهمه أن لكل ضرب من تلك الضروب خصوصية .
التناسق الفنى :
وهو من ضروب التصوير أو من الوسائل المؤدية إلى التصوير ، ويرى أن التناسق ألوان ودرجات ، فمنه التنسيق في تأليف العبارات بتخير الألفاظ ثم نظمها في نسق خاص يبلغ في الفصاحة أرقى درجاتها ويؤدى إلى إيقاع موسيقى حسن ، ومنه ذلك التسلسل المعنوي بين الأغراض في سياق الآيات والتناسب في الانتقال من غرض إلى غرض .
ومنه التناسق النفسي بين خطوات ترقى المعاني ، وقد ضرب له مثلا بتفسير سورة الفاتحة عند الزمخشري ، وكيف تترقى آياتها مع ترقى أحاسيس النفس .
وقصص القرآن يجمع بين التناسق المعنوي والتسلسل النفسي ، مع مراعاة التناسب مع السياقات والغرض الديني لكل سياق « 2 » .
ومن يتأمل جملة كلام المؤلف عن التناسق يجد أنه انطلق أساسا من أفكار ابن جنى في إمساس الألفاظ أشباه المعاني وتعاقب المعاني لتعاقب الألفاظ ، ومن أفكار عبد القاهر في النظم وأفكار السيوطي في التناسب القرآني وتطبيقات الزمخشري في تفسير كثير من آيات القرآن الكريم وسوره ، لكن الذي يحسب لسيد قطب هو التجديد في طريقة عرض تلك الأفكار بالأسلوب الأدبي الجاذب الذي قد
هامش
( 1 ) راجع كلامه في التصوير الفنى 78 .
( 2 ) راجع التصوير الفنى في القرآن 89 : 87 .