تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومن موارد وضروب التصوير عنده : التصوير المشخص لمشاهد الحوادث الواقعة والأمثال المضروبة والقصص المروية « 1 » ويمثل للأول بحادثة الأحزاب في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [ 9 ] إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ 10 ] هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً )
[ 11 ] الآيات من سورة الأحزاب . فجملة هذه الآيات تبرز وتشخص كل حركة نفسية أو حسية وكل سمة ظاهرة أو مضمرة من سمات الموقف . أما الثاني وهو التصوير المشخص عن طريق الأمثال المضروبة فقد مثل له بقصة أصحاب الجنة في سورة القلم « 2 » ، وقصة الرجلين في سورة الكهف . لكن سيد قطب كان يسمى هذه قصص الأمثال في مقابل القصص الحقيقية كقصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء الكعبة ورفع قواعدها ، انظر إلى قوله : " والآن فلنعرض شطرا من قصص حقيقية بعد ما عرضنا قصص الأمثال " « 3 » . ولا مشاحة في تسمية قصة الرجلين في سورة الكهف ونحوها بقصص الأمثال لبدايتها بقوله تعالى :
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا )
. . . على ألا يعنى هذا أنها ليست حقيقية كما يفهم من عبارة سيد قطب السابقة ، فإن المرجح عند كثير من المفسرين وقوع تلك القصص وأن اللّه سبحانه ضرب بها مثلا على سبيل الاستدلال والاعتبار . ومن اللفتات الجيدة أن سيد قطب ألمح إلى إعجاز الأسلوب والنظم في أثناء الحديث عن إعجاز التصوير في قوله تعالى :
( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
[ البقرة : 127 ] . يقول : " وكم في
هامش
( 1 ) راجع المرجع نفسه من صفحة 50 إلى 58 . ( 2 ) التي تبدأ بقوله سبحانه( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ . . )من 17 إلى 32 . ( 3 ) التصوير الفنى 57 .