فإن ما صدر به الآية لا يخرج عن الغاية الدينية التي تتبلور في تحذير من يقيس دينه ويزنه بمقاييس الربح والخسارة . أما تحليل الوسيلة الفنية وتأثير الجهة التصويرية فقد جاء به بعد الآية في قوله : " إن الخيال ليكاد يجسم هذا الحرف الذي يعبد اللّه عليه هذا البعض من الناس ، وإنه ليكاد يتخيل الاضطراب الحسي في وقفتهم وهم يتأرجحون بين الثبات والانقلاب ، وإن هذه الصورة لترسم حالة التزعزع بأوضح مما يؤديه التزعزع ؛ لأنها تتطبع في الحس وتتصل منه بالنفس " والمهم أن الغرض الديني هو الموجّه الأول للتصوير ، وهو الذي يستدعى تكييف الصورة وتشكيلها على نحو خاص .
لقد كان سيد قطب يحاول فيما يبدو أن ينسجم منهجه في التحليل مع الهدف الذي أعلن عنه من وراء تأليف كتابه " التصوير الفنى " وهو عنده غاية فنية خالصة نابعة من طريقة القرآن في التصوير كما كان يرى بداية ، لكنه لم يلبث أن ربط بين الوسيلة التصويرية والغاية الدينية خضوعا لطبيعة الارتباط بينهما .
ثم عندما عرض للقصة في القرآن نجده يقول : " القصة في القرآن ليست عملا فنيا مستقلا في موضوعه وطريقة عرضه وإدارة حوادثه . . إنما هي وسيلة من وسائل القرآن إلى أغراضه الدينية " « 1 » .
ولما كانت القصة القرآنية تعتمد اعتمادا أساسيا على التصوير الذي سبق أن أعلى من شأن الفن فيه وجدناه هنا يتراجع تراجعا صريحا عندما يذكر أن الجمال الفني أداة مقصودة للتأثير الوجداني فيخاطب حاسة الوجدان الدينية بلغة الجمال الفنية والفن والدين صنوان في أعماق النفس وقرارة الحس ، وإدراك الجمال الفنى دليل استعداد لتلقى التأثير الديني « 2 » .
هامش
( 1 ) التصوير الفنى 43
( 2 ) راجع 144 المرجع نفسه