تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المجسدة ، وهو على كل حال يضرب على الأوتار النفسية متوسلا بما تميل إليه الفطرة الإنسانية أو تنفر منه ، والمتكلم سبحانه أعلم بنفوس عباده ، على أنه عندما يقدم مواقف الناس من الدعوة إلى اللّه من خلال قصص الأنبياء وعندما يعرض لمواقفهم من الحق أو الباطل فإنه يقدم هذا من خلال النماذج البشرية التي تتحرك وتتحدث وكل هذا بأسلوب القرآن الذي يصور ويجسد ويترك للخصوم كي يتحدثوا بأمانة كاملة لا تغفل شاردة من أفكارهم ولكن بأسلوب القرآن حتى يشعر المستمع بنمط فريد قادر على أن يحدد الملامح ويخلق التجاوب ويحقق الانفعال ويدفع لاتخاذ موقف محدد . وقد ركز سيد قطب في النماذج التي استشهد بها على الألفاظ والجمل التي تجسد المعاني تجسيدا يحقق شعورا معينا كالشعور بالخطر في قوله تعالى :
( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها )
[ آل عمران : 103 ] . يقول سيد قطب : " فهذه الصورة رسمها للمسلمين قبل أن يسلموا يوم أن كانوا معرضين لجهنم بما هم فيه من الكفر هكذا :
( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ )
موشكين على الوقوع ، تكاد أقدامكم تزل فتهوون « 1 » . ويستوقفنا في هذا السياق أن سيد قطب كان يعمد إلى استبعاد أمرين : الأول : النص على نوع الصورة ، مع أن هذا مهم لتعدد أنواع الصور كالتشبيه والاستعارة والكناية وذهاب كل نوع بطعم خاص وميزة خاصة ودور معين في سياق خاص يكون هذا النوع هو الأدق والأصدق دلالة على المراد ، لكن سيد قطب يقول : " وليس المهم لدينا في هذا المجال دقة التشبيه وصدقه ، إنما المهمة أولا هو هذه الصورة القلقة المتحركة الموشكة في الخيال على الزوال " « 2 » يقصد قوله تعالى :
( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ )
.
هامش
( 1 ) التصوير الفنى في القرآن 46 . ( 2 ) نفسه 46 .