وينفر منها أصحاب الطباع المستقيمة ، ولهذا قال سبحانه في آية أخرى في السياق نفسه
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] .
أرأيت كيف تعددت وسائل التصوير في أداء المعنى التشريعي الذي يتصور كثير من الناس أنه يأتي بالألفاظ المجردة ، وذلك كله في تصحيح عبارة " التصوير الفني " والتي تضع الإعجاز التشريعي والغيبي في مقابلة الإعجاز التصويري والأسلوبي ، فالحق أن الأسلوب والتصوير إطار يدخل فيه كل ضروب المعاني سواء كانت غيبية أو تشريعية أو علمية كونية ، وإنما ذهب سيد قطب إلى ما ذهب إليه من شدة اعتداده بالتصوير القرآني .
وقفات نقدية مع موارد التصوير القرآني وضروبه :
توسع سيد قطب في موارد التصوير القرآن ومجالاته ، فيرى أن في القرآن تصويرا باللون ، وتصويرا بالحركة ، وتصويرا بالتخيل ، وتصويرا بالنغمة تقوم مقام اللون في التمثيل ، وكثيرا ما يشترك الوصف ( الحقيقي ) والحوار وجرس الكلمات ونغم العبارات وموسيقى السياق في إبراز صورة من الصور تتملاها العين والأذن والحس والخيال والفكر والوجدان . وقد سبق سيد قطب النقاد المعاصرين في عد الإيقاع من عناصر التصوير مهما كان مصدر هذا الإيقاع كالجرس في الحروف والكلمات ونغم العبارات وموسيقى السياق فإن أحدا لا يجادل في أن الجرس أو النغم أو الموسيقى في الأساليب توحى بجو المعنى وترسم صورة له في الحس والخيال ، وذلك متحقق عند الأدباء الكبار في أحوال خاصة عند شفافية النفس وصدق الحس وتجلى الإبداع الشعرى أو النثرى ، لكنه في القرآن طبقة خاصة لا نظير لها .
ومن ضروب التصوير اللافتة التي ذكرها تصوير الحالات النفسية والنماذج الإنسانية ، ولعل هذا النوع من التصوير في القرآن يستمد أهميته من هدفه الذي يسعى إليه القرآن والذي يتركز في الترغيب في الفضيلة بتقديمها في صورها المجسدة المرغبة أو التنفير من الرزيلة بتقديمها في صورة المنفرة