« والسنة النبوية المطهرة ترتبط بالكتاب ارتباط المبيّن بالمبيّن من الأوجه الآتية » « 1 » :
الوجه الأول : بيان المجمل في القرآن ، وتوضيح المشكل ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق .
فمن الأول : وهو بيان المجمل ، بيانه صلوات اللّه وسلامه عليه لمواقيت الصلوات وعدد ركعاتها وكيفيتها ، وبيانه لمقادير الزكاة ، وأوقاتها وأنواعها ، وبيانه لمناسك الحج والعمرة ، وعلى سبيل المثال قوله :
« لتأخذوا مناسككم » « 2 » - يعنى كيفية أداء نسك عبادة الحج والعمرة .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « وصلوا كما رأيتموني أصلى » « 3 » - بإسباغ وضوئها وأدائها في أوقاتها ، وإتمام ركوعها وسجودها وخشوعها .
ومن أمثلة النوع الثاني : وهو توضيح السنة لمشكل الكتاب في مثل قوله تعالى :
. . . حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . .
« 4 » - بأنه بياض النهار وسواد الليل .
« فعن عدىّ بن حاتم رضى اللّه تعالى عنه ، قال : قلت يا رسول اللّه ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أهما الخيطان . . . ثم قال لا : بل هو سواد الليل وبياض النهار » « 5 » - أي كلوا واشربوا إلى « أول ما يبدو من
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 57 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 2 ص 943 / 51 - باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا عن جابر ابن عبد اللّه رضى اللّه تعالى عنهما .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 / كتاب الأدب ص 11 / 27 - باب الرحمة بالناس والبهائم / عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضى اللّه عنه .
( 4 ) من الآية [ 187 ] البقرة .
( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 31 - كتاب التفسير - سورة البقرة .