ومن أوجه بيان تأكيد السنة لما جاء به الكتاب ، والقصد منه تأكيد الحكم ، وتقويته - كقوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه » « 1 » ، برضا نفس ، بالمعاملة الطيبة الخالية من الغش والتدليس والخداع .
وهذا يوافق قول اللّه تعالى :
. . . لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
« 2 » - يعنى بالطرق الزائفة المحرمة وكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به .
ومن أوجه السنة لجواز نسخ ما جاء في الكتاب والتي فيها خلاف فمثاله قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ . . .
« 3 » .
يقال إنها نسخت إما بآيات المواريث أو بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه قد أعطى كلّ ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث » « 4 » .
ونحن نرجح أن الآية ليس فيها نسخ ، وأنها باقية للوالدين والأقربين فيمن يكون عنده مانع من موانع الإرث الشرعية مثل اختلاف الدين وغير ذلك ، فهي باقية استحبابا وليست وجوبا في حدود ثلث التركة ولنواح إنسانية وعلى اللّه قصد السبيل .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 72 عن أبي حرة الرقاشي عن عمه رضى اللّه عنهما .
( 2 ) من الآية [ 29 ] النساء .
( 3 ) من الآية [ 180 ] البقرة .
( 4 ) سنن أبي داود ج 3 ص 113 - كتاب الوصايا - باب ما جاء في الوصية لوارث رقم 2870 - عن أبي أمامة رضى اللّه عنه .