تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الفجر المعترض في الأفق » « 1 » ، كما وضحه أبو السعود ، فهذا هو المقصود بالتعبير القرآني ، بدأ ظهور بياض النهار من سواد الليل . ومن أمثلة النوع الثالث : وهو تخصيص العام ، ويتمثل في تخصيصه صلّى اللّه عليه وسلم الظلم في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
« 5 »
إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . .
« 2 » - فكأنهم غطوا إيمانهم بظلم أو ستروا الإيمان وأخفوه بالشرك . « فعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، قال أصحابنا وأيّنا لم يظلم » « 3 » فنزلت :
. . . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » . فالشرك بأن يجعل للّه نظيرا في التقديس ظلم صارخ ، لأنه وضع للأمور في غير نصابها الصحيح ، واللّه تعالى لا يغفر الشرك ، ويغفر ما دونه لمن يشاء . فقد فهم الأصحاب أن الظلم مراد منه العموم ، حتى قالوا وأيّنا لم يظلم نفسه ؛ فكان الرد في الحديث ، أنه ليس بذلك ، إنما هو الشرك ؛ فهذا من لطف اللّه بعباده . ومن أمثلة النوع الرابع من بيان السنة للقرآن بتقييد مطلق كبيان المغضوب عليهم باليهود ، والضالين بالنصارى ، في قوله تعالى :
. . . غَيْرِ
هامش
( 1 ) تفسير أبى السعود ج 1 ص 238 . ( 2 ) من الآية [ 82 ] الأنعام . ( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 71 - كتاب التفسير - سورة الأنعام . ( 4 ) من الآية 13 لقمان . ( 5 ) « وأصل اللبس ستر الشيء ، ويقال في المعاني : لبست عليه أمره » : مفردات الراغب ص 467 كأنه غطى عليه أمره وأخفى عليه الحقيقة .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 68 | عبد الحميد محمود متولي