. . . وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 1 » - يعنى النطفة التي هي أصل الإنسان ، وقوله سبحانه :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . .
« 2 » - فكل ما يدب على الأرض من دابة يدخل الماء في أصل خلقه ، وقوله جل شأنه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 3 » .
يقول أبو السعود : « من صلصال يعنى من طين يابس إذا أنتن ، ومن حمأ يعنى تغير واسودّ بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال ، أي من صلصال كائن من حمأ ، ومسنون يعنى مصور » « 4 » - فسبحان من تعالت قدرته ، وقوله للشيء كن فيكون ، فجعله بشرا سويا ، ونفخ فيه الروح والتي هي سر حياة الكائن الحي والتي هي من أمر ربى .
فهذه الآيات التي تحدثت عن المادة التي خلق اللّه منها الإنسان ، قد يبدو للبعض أن هناك شبه تعارض بينها حاش للّه ، ولكننا إذا أمعنا فيها النظر ، بنظرة فاحصة مدققة ، نجد أن الأمر واضح جلىّ لا لبس فيه ، فالقرآن الكريم يقرر أن الطين ، والذي هو تراب وماء هو الذي بدأ اللّه خلق الإنسان منه ، ثم جعل نسل بني آدم منه من الماء المهين « المستخف به » « 5 » - والذي هو النطفة التي هي أصل الإنسان .
ومن تفسير القرآن للقرآن كذلك ، حمل بعض القراءات على غيرها ، وذلك أن من القراءات ما هو يختلف بالزيادة والنقصان ، كمثل
هامش
( 1 ) جزء من الآية [ 7 ] والآية [ 8 ] السجدة
( 2 ) من الآية [ 45 ] النور
( 3 ) آية [ 26 ] الحجر
( 4 ) تفسير أبى السعود ج 3 ص 222 .
( 5 ) مفردات الراغب ص 545 .