تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وهو ذلك الذي تتبادر النصوص إلى معرفة معناه كالنصوص المتضمنة شرحا للأحكام ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليّا ، يعلم أنه مراد اللّه تعالى ، فهذا لا يشك في تأويله وفهم معناه . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فكل إنسان يدرك معنى التوحيد من قوله سبحانه :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . . .
« 1 » - فهو تعالى شأنه لا شريك له في الألوهية ، وهو الرب الواحد الأحد ، حتى ولو على فرض أنه لا يعلم أن ( لا ) موضوعة في اللغة للنفي ، وأن ( إلا ) موضوعة للإثبات ، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر . كذلك الحال أن على كل مكلف ، أن يعلم بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
« 2 » - وأمثالها هي طلب إيجاب المأمور به وفعله وإن لم يعلم فرضا أن صيغة ( افعل ) للوجوب . فما كان تحت هذه الطائفة لا يعذر أحد يدعى الجهل بمعانى ألفاظ اللغة ، لأنها معلومة للكل بالضرورة كما في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » « 3 » - بقدر ما تصح به العبادة والمعاملة إن شاء اللّه تعالى .

ثانيا :

وثاني اعتبارات تقسيم التفسير ينظر إليه من جهة استمداده من الطريق المعتاد من القرآن نفسه ، وهو ما يقال عنه تفسير القرآن بالقرآن أو من السنة الشارحة والموضحة والمبيّنة والمشرّعة كذلك ، أو من كلام الصحابة أو التابعين أو كان رأيا واجتهادا .
هامش
( 1 ) من الآية [ 19 ] سورة محمد . ( 2 ) من الآية [ 43 ] البقرة . ( 3 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 81 المقدمة / 17 - باب فضل العلماء والحث على طلب العلم رقم 224 / عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه .