التوحيد والفروض الدينية بحسب الوقائع ، ومنها ما هو في العقائد وسائر الأحكام ، ومنها ما يتقدم ومنها ما يتأخر ، ويكون ناسخا له » « 1 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبين المجمل الذي يحتاج إلى بيان وإيضاح مثل
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
« 2 » ، والسنة وصحت ذلك كما سبق أن ذكرناه « 3 » - والقرائن من آيات أخرى تساعد على توضيح المقصود ، وهذا مما يعلمه العلماء باستنباط الأحكام ، وتخصيص العموم ، « مثل إطلاق العام وإرادة الخاص » « 4 » - كما في قوله سبحانه .
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ . . .
« 5 » - أي للمؤمنين منهم ، بدليل قوله تعالى :
. . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . .
« 6 » - ومن هنا جاء التخصيص بالقرائن والسياق .
وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا ، فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم تحرى الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي ، فإن كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه ، إلا إذا قام الدليل على أن الخفي هو المراد ، والحمل على المعنى الشرعي أولى من اللغوي ، « فالصلاة هي الدعاء والتبريك والتمجيد في اللغة » « 7 » - وفي الشرع هي الأقوال والأفعال المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم .
هامش
( 1 ) جامع البيان عن تأويل أي القرآن للطبري ج 1 ص 41 . ومقدمة ابن خلدون ص 307 ، ص 308 .
( 2 ) من الآية [ 43 ] البقرة .
( 3 ) ص 45 من هذا الكتاب .
( 4 ) البرهان للزركشى ج 2 ص 271
( 5 ) من الآية [ 5 ] الشورى
( 6 ) من الآية [ 7 ] غافر .
( 7 ) مفردات الراغب ص 292 .