يدرى أي مخلوق أين أو متى يموت وغير ذلك ، ومثل حقيقة الروح :
. . . قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
ويلحق بذلك الحروف المقطعة أوائل السور مثل ألم وغيرها فلا يعلم تمام علمها إلا اللّه ، فهي من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه سبحانه وتعالى ومهما قيل في شأنها من أنها للإعجاز ، وأن القرآن من مثل هذه الحروف وهي ترمز لبداية سورة ولنهاية أخرى ، أو ترمز لأسماء وصفات للّه عز وجل .
2 - « والوجه الثاني ما خص اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بعلم تأويله دون سائر الأمة » « 2 » .
واللّه تعالى اختصه بفضله قائلا :
. . . وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 3 » - وقد جعله ربه مبينا للناس شريعتهم وموضحا لها بقوله :
. . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . .
« 4 » - فهو شارح لشريعة اللّه ومبلغ لها - صلوات اللّه وسلامه عليه .
3 - « والوجه الثالث ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن وذلك علم تأويل عربيته وإعرابه ، ولا يتوصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم .
فالقرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه ، وكان ينزل آيات آيات لبيان
هامش
( 1 ) من الآية [ 85 ] الإسراء .
( 2 ) تفسير جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري ج 1 ص 41 .
( 3 ) من الآية [ 113 ] النساء .
( 4 ) من الآية [ 44 ] النحل .