ويمكن أن يكون استمداده من غير هذا الطريق ، بأن يكون بطريق الإلهام والفيض مما يفيض به المولى على قلوب أحبائه وأصفيائه :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ . . .
« 1 » - فهو سبحانه يلهم بفيوضاته الربانية المعرفة والفهم بكتابه لمن يشاء من عباده .
أو بعبارة أخرى باعتبار كون التفسير بطريق النقل أو بغير هذا الطريق بأن يكون بطريق الاجتهاد أو بطريق الإلهام والفيض .
وأيما كان الأمر فالتفسير بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام .
( أ ) التفسير بالرواية : ويسمى التفسير بالمأثور من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو الصحابة والتابعين .
( ب ) التفسير بالدراية : « من درى الشيء دريا ودريا ، ودريت الشيء أدريه ، عرفته ، وأدريته غيرى إذا أعلمته » « 2 » وعرفته إياه .
والتفسير بالدراية ؛ هو التفسير بالرأي السديد والاجتهاد الصحيح المبنى على العلوم والمعارف التي يحتاجها المفسر ، « فصارت لهم بذلك دراية وملكة تامة » « 3 » آتها اللّه الحكمة .
( ج ) التفسير بالإشارة أو بالفيض : ويسمى التفسير الإشارى ، وسمى كذلك لأن الآية لا تدل عليه من حيث ظاهرها ، وإنما تشير إليه إشارة وحسب ، فهو إذن ليس شرحا لظاهر الآية ، بل لشئ يمكن أن تشير إليه الآية ، وإنما هو « معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول
هامش
( 1 ) من الآية [ 269 ] البقرة .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ج 2 ص 1370 .
( 3 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 181 .