وفي هامش الصحيح : فرؤيا الصالحة يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها » « 1 » - وإذا كانت تحزنه يستعيذ باللّه منها ولا يحكيها فإنها لا تضره بإذن اللّه .
( ب ) النيسابوري وخوضه في المسائل الكلامية :
كذلك نجده يخوض ويتوسع ، فيذكر مذهب أهل السنة ، ومذهب غيرهم مع ذكره لأدلة كل مذهب ، وانتصاره لمذهب أهل السنة وتأييده له ويرد على المخالفين لهم .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً . . .
« 2 » - أي صمما .
نجد النيسابوري يقول : « وفي الآية دلالة على أن اللّه تعالى ، هو الذي يصرف عن الإيمان ، ويحول بين المرء وبين قلبه ( يعنى مراده ، واللّه تعالى يقول :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ . . .
« 3 » - فهو سبحانه صاحب الهداية يهدى من يشاء ) .
وقالت المعتزلة : لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، وإلا كان حجة للكفار ، ولأنه يكون تكليفا للعاجز ، فلا بد من التأويل » « 4 » ثم ساق أوجه نظر المعتزلة ، وتعقبها بالرد تفنيدا لمزاعمهم ، وتصحيحا لمذهب أهل السنة ، فالحق سبحانه يقول :
. . . مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
« 5 » - فمن يوفقه اللّه للإيمان ويرشده إلى طريق السعادة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 1773 / 42 - كتاب الرؤيا 6 - ( 2263 ) والهامش
( 2 ) من الآية [ 25 ] الأنعام . الوقر : الثقل في الأذن مفردات الراغب ص 567
( 3 ) من الآية [ 37 ] النحل .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري المجلد الثالث ج 7 ص 64 .
( 5 ) من الآية [ 17 ] الكهف .